أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، دعم قطر لكل الجهود الدبلوماسية التي تهدف إلى خفض التوتر وضمان استقرار المنطقة وأوضح أن إنهاء الأزمات يأتي دائماً عبر الحوار، سواء كان هناك تصعيد عسكري أم لا، وهذا الأمر يتطلب السعي لتحقيقه في أسرع وقت ممكن.

خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية التي نقلتها وكالة الأنباء القطرية، أشار الأنصاري إلى أن الوصول السريع إلى طاولة المفاوضات ووقف الاعتداءات سيكون في مصلحة شعوب المنطقة والسلام والأمن الدوليين، بالإضافة إلى تعزيز استقرار الاقتصاد العالمي، كما أكد أن الدبلوماسية هي الخيار الأمثل لمعالجة الأزمات الإقليمية.

لفت الأنصاري إلى أن أي اعتداء على قطر هو اعتداء على سيادتها، مشدداً على أن الظروف الحالية تتطلب أولاً صد الاعتداءات اليومية على قطر قبل الحديث عن الوساطة أو الحلول السلمية، وجدد تأكيد موقف قطر الداعي إلى وقف التصعيد في المنطقة، مشيراً إلى تحذيرات الدوحة السابقة من أن التصعيد غير المنضبط قد يؤدي إلى نتائج كارثية، وأن الوضع الراهن يمثل مستوى خطيراً من التصعيد يمكن احتواؤه إذا عادت الأطراف إلى مسار الحوار.

كشف الأنصاري أن الاتصال الرسمي الوحيد بين قطر وإيران منذ بداية الحرب كان عبر مكالمة هاتفية بين الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، وعباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، مشيراً إلى أن تركيز الدوحة حالياً ينصب على الدفاع عن الدولة والحراك الدبلوماسي المرتبط بذلك.

أضاف أن التصريحات الإيرانية التي تضمنت اعتذاراً والتزاماً بعدم الاعتداء على الدول العربية لم تتجسد على أرض الواقع، حيث شهدت المنطقة هجمات على الإمارات والبحرين وتبعها هجوم على قطر نفسها، مؤكداً أن قطر ستواصل الدفاع عن أراضيها ومصالحها الوطنية.

تحدث الأنصاري عن جهود قطر الدبلوماسية المشتركة مع دول مجلس التعاون الخليجي عبر الاجتماعات والاتصالات المستمرة لضمان التنسيق الكامل على المستويات الدفاعية والسياسية، مشيراً إلى أن أي بيان خليجي كان يعد تعليقا على تصريحات أو اعتذارات إيرانية لم تتحقق على أرض الواقع، أصبح غير ضروري طالما استمرت الاعتداءات.

رغم التحديات، أكد أن القوات المسلحة القطرية تواصل صد العدوان بكفاءة عالية، حيث لم تسجل الهجمات أضراراً كبيرة، وأكد أن الأمن في الدولة ما زال مستتبا بفضل جهود القوات الوطنية والاحتياطات العسكرية التي اتخذتها قطر لحماية أراضيها وبنيتها التحتية، مما مكنها من اعتراض معظم الهجمات.

فيما يخص تأثير الاعتداءات الإيرانية على الاقتصاد المحلي، ذكر الأنصاري أن هذه الهجمات أثرت على الاقتصاد القطري والعالمي، مما اضطر قطر لوقف الإنتاج في بعض المنشآت كإجراء احترازي، مشيراً إلى أن استئناف الإنتاج مرتبط بالظروف الفنية لدى الجهات المختصة.

اعتبر الأنصاري أن الهجمات التي طالت المنشآت في المنطقة تمثل سابقة خطيرة قد تلحق أضراراً اقتصادية كبيرة بدول المنطقة وتؤثر على الاقتصاد العالمي، مشدداً على أن استهداف منشآت الطاقة أو تعطيل الملاحة البحرية لن يقتصر أثره على المنطقة بل سيمتد إلى الأسواق العالمية.

أوضح أن استهداف مرافق المياه ومحطات التحلية يمثل خطراً بالغاً على شعوب المنطقة، مؤكداً ضرورة وقف مثل هذه الهجمات فوراً، بغض النظر عن الطرف الذي يقف وراءها، مشيراً إلى تأثير الهجمات على حياة السكان في بعض دول الخليج.

شدد الأنصاري على أن استهداف خطوط الملاحة والمضائق البحرية، بما في ذلك شحنات النفط والغذاء والأدوية، غير مقبول ويشكل خطراً على جميع دول المنطقة، مؤكداً دعم قطر لكافة الجهود الدبلوماسية التي تهدف إلى تجنب التصعيد وحماية سلامة الملاحة في الخليج العربي.

أفاد الأنصاري بأن قطر اتخذت جميع الإجراءات لضمان صلابة الاقتصاد الوطني، مع الالتزام الكامل تجاه العملاء الدوليين، محذراً من خطورة استهداف البنية التحتية الحيوية التي تهدد حياة المدنيين وقد تؤدي إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق.

بخصوص الشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين في مجال الدفاع والأمن، أكد الأنصاري أنها ليست محل تساؤل، حيث تشكل هذه الشراكات ركيزة أساسية لتعزيز أمن المنطقة، مشيراً إلى وجود اتصالات شبه يومية مع المسؤولين الأمريكيين على مختلف المستويات.

أوضح أن السيادة القطرية غير قابلة للمساس، وأن القرار السيادي بشأن علاقاتها الدبلوماسية هو قرار قطري خالص، وفيما يتعلق بالتواصل مع روسيا للعب دور وساطة، ذكر الأنصاري أن الاتصالات مستمرة على مستويات متعددة، لكنه لا توجد معلومات محددة حول هذا الأمر، مضيفاً أن أي دور يساهم في وقف التصعيد مرحب به.

شدد الأنصاري على أن قطر تحافظ على اتصالات شبه يومية مع شركائها الإقليميين والدوليين لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكداً أن الدعم الدولي يشمل المساهمات الدفاعية والتعاون الدبلوماسي المستمر، ودعا المجتمع الدولي لاستخدام كل إمكانياته لضمان وقف هذه الهجمات فوراً، مؤكداً أن أي اعتداء على البنية التحتية المدنية وحق الشعب في الأمن والاستقرار لن يقبل وسيتم الرد عليه وفقاً لذلك.