كشفت حرائق الغابات في تشيلي عن مدى هشاشة التوازن البيئي العالمي، حيث سجلت انبعاثات كربونية قياسية وأكدت على أهمية الاتفاقيات الدولية لحماية الغابات والتنوع البيولوجي وضمان استدامة المناخ.

تفاصيل الحريق وتأثيراته

اندلع حريق ضخم في تشيلي في 16 يناير 2026، في منطقة نوبل وإقليم بيو بيو، بسبب موجة حر شديدة ورياح قوية وظروف جافة، مما أسفر عن وفاة حوالي 21 شخصًا وتهجير أكثر من 50 ألف شخص من منازلهم هربًا من النيران، كما دمرت الحرائق أكثر من 45 ألف هكتار من الغابات.

تتفاقم تأثيرات التغيرات المناخية في تشيلي، خاصة أن البلاد تقع في نصف الكرة الجنوبي وتتأثر بظاهرة النينو، وهو ما يضعها في قلب الأزمات المناخية، حيث أظهرت بيانات “خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي” أن انبعاثات الكربون الناتجة عن حرائق يناير كانت الأعلى منذ عام 2017، وفي عام 2025 وحده أطلقت الغابات نحو 1380 ميغا طن من الكربون بسبب الحرائق.

تأثير الحرائق على النظام البيئي

تؤدي تلك الحرائق إلى تحول الغابات من مصارف للكربون إلى مصادر له، حيث تعتمد الحياة على سطح الأرض بشكل كبير على الغابات التي تحتوي على تنوع بيولوجي غني، فهي قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين، مما يحافظ على توازن الحياة ويوفر الغذاء للنباتات والكائنات الحية.

كانت المناقشات حول الغابات قد بدأت في سياق استخدام الأراضي وتغيير استخدام الأراضي والحراجة خلال الدورة السادسة من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ في عام 2000 في لاهاي، ورغم فشل التوصل إلى اتفاق هناك، استكملت المناقشات في بون بألمانيا، وانتهت بإعداد مسودة تم اعتمادها لاحقًا في COP7 عام 2001 في مراكش، المغرب.

الجهود الدولية لحماية الغابات

استمرت النقاشات الدولية حول الغابات في دورات مؤتمر الأطراف، حتى أعلن الرئيس البرازيلي الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لـCOP27 في شرم الشيخ، مصر، عن نيته استضافة مؤتمر الأطراف في الأمازون ضمن دورة COP30، بهدف وضع خارطة طريق عالمية لوقف وإعادة عكس إزالة الغابات بحلول عام 2030، لكن المبادرة لم تكن ملزمة حتى الآن.

في هذا السياق، تقول ليزيت ميخيا، أمينة استعادة الغابات للعام 2026 في المنتدى العالمي للمناظر الطبيعية، إن COP30 لم يصدر نصًا ملزمًا، لكنها تأمل في أن يمثل COP31 فرصة سياسية جديدة، خاصة بقيادة دول تمتلك مساحات شاسعة من الغابات مثل تركيا وأستراليا، وتؤكد أن الوصول إلى اتفاق واضح وملزم يعتمد على الشجاعة السياسية للانتقال من الوعود إلى التزامات قابلة للتنفيذ مع آليات مساءلة حقيقية.

تشير التقديرات إلى أن حوالي 1.6 مليار شخص حول العالم يعتمدون على الغابات في معيشتهم اليومية، مما يجعل حمايتها ضرورة ملحة، وتوضح ميخيا أن حماية الغابات ليست مجرد خطاب دبلوماسي بل هي مسألة تتعلق بالمناخ والعدالة بين الأجيال.

اختتمت ليزيت ميخيا حديثها بالتأكيد على أن COP31 يمثل فرصة حقيقية للاستماع إلى الشباب والمجتمعات المحلية التي تسهم في استعادة الغابات وحمايتها، وتحويل التجربة إلى قرارات ملموسة، وإلا ستبقى النتائج محدودة وتقتصر على تصريحات طموحة لا تحدث تغييرًا حقيقيًا.