مضيق هرمز يعتبر من أكثر الممرات المائية حيوية رغم قلة جاذبيته بسبب محيطه الصحراوي القاحل، حيث يمر عبره سنويًا حوالي 40 ألف ناقلة وسفينة شحن، وهذا يجعله نقطة حيوية في التجارة العالمية، إذ يُعد الممر الذي يمر عبره 20% من نفط وغاز العالم، ومع تصاعد التوترات في المنطقة، بدأت المخاوف من تأثير إغلاقه على الاقتصاد العالمي تزداد، حيث شهدت أسعار النفط والغاز ارتفاعات ملحوظة في الفترة الأخيرة.

ارتفاع أسعار الوقود

المستهلكون حول العالم بدأوا يشعرون بتأثير هذه الاضطرابات بشكل واضح من خلال أربع نقاط رئيسية: ارتفاع أسعار الوقود، زيادة تكاليف النقل، تأخر وصول السلع، وضغوط التضخم التي تؤثر على القوة الشرائية، ومضيق هرمز الذي يقع عند مدخل الخليج العربي بين سلطنة عمان وإيران يعتبر نقطة اختناق نفطية مهمة، حيث يعتمد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على مرور النفط من خلاله

المضيق هو المنفذ الوحيد للخليج العربي إلى المحيطات، ويربط الدول المنتجة للنفط مثل السعودية والعراق والكويت والإمارات وقطر وإيران بالأسواق العالمية، خصوصًا في آسيا مثل الصين واليابان والهند، وأي اضطراب في حركة الملاحة فيه يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط والتوازن الاقتصادي العالمي.

المضيق يمثل حلقة حيوية في سلسلة الطاقة العالمية، حيث يربط بين الإنتاج النفطي الضخم في الخليج وأسواق الطاقة في آسيا وأوروبا، ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، مر أكثر من 110 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز العام الماضي، وحسب التقرير، حوالي 93% من صادرات قطر و96% من صادرات الإمارات من الغاز الطبيعي المسال تمر عبر المضيق، مما يمثل خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، ولا توجد طرق بديلة لتوصيل هذه الكميات إلى الأسواق.

المضيق أيضًا هو نقطة اختناق لمجموعة كبيرة من السلع الحيوية الأخرى مثل الأسمدة والكبريت والأرز والحبوب، ومع تراجع السلع الأساسية التي تُشحن عبره، يسعى المصنعون لضمان حصولهم على إمدادات كافية للحفاظ على إنتاجهم، ولم يقتصر التأثير على السلع الاستهلاكية بل شمل أيضًا قطاع الأدوية، حيث تواجه صادرات الأدوية، خصوصًا القادمة من الهند، اضطرابات لوجستية تعيق وصولها إلى وجهاتها.

كارول نخلة، الأمينة العامة لنادي الطاقة العربي، حذرت من أن الإغلاق المطول لمضيق هرمز قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي، حيث أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج في قطاعات البتروكيماويات والأسمدة، مما قد يسبب ضغوط تضخمية أوسع نطاقًا، كل هذا يتوقف على كيفية تطور النزاع خلال الأسابيع القادمة.

في الجهة الأخرى، إدارة ترامب تواجه وضعًا صعبًا بين شبح ركود اقتصادي عالمي وكارثة بحرية، ومع تصاعد الصراع مع إيران، تتقلص شرايين الطاقة العالمية بشكل خطير، إذ أن إغلاق المضيق يوميًا لا يضاعف فقط الخسائر الاقتصادية بل يضاعفها بشكل هائل.

بنك “جولدمان ساكس” حذر من احتمال تجاوز أسعار النفط العالمية حاجز الـ 100 دولار للبرميل خلال الأيام المقبلة، وقد تصل إلى 150 دولارًا بنهاية مارس إذا لم يتم التوصل إلى حل للأزمة، الصحيفة البريطانية “الجارديان” نقلت عن مذكرة بحثية للبنك أن صادرات النفط عبر المضيق شهدت تراجعًا حادًا بعد التصعيد العسكري الأخير، حيث انخفضت تدفقات الخام إلى 10% من مستوياتها المعتادة، متجاوزة توقعات البنك السابقة بانخفاض 15% بسبب الحصار المفروض على ناقلات النفط.