شددت دار الإفتاء على أنه لا يجوز تأخير إخراج زكاة الفطر عن موعدها المحدد بهدف توزيعها على الفقراء بشكل شهري، وأوضحت أن هذا الأمر يتعارض مع الهدف الأساسي من الزكاة الذي هو إغناء المحتاجين في يوم العيد وتخفيف معاناتهم من الانتظار أو البحث عن المساعدة.

وأشارت الإفتاء إلى أن التوزيع الدوري يناسب زكاة المال وليس زكاة الفطر، وأكدت على ضرورة إخراجها في وقتها مع إمكانية تقديمها قبل العيد، وأفضل أن تُخرج نقداً لأن ذلك يكون أكثر فائدة لتلبية احتياجات الفقير وعائلته وتحقيق الغرض الشرعي.

وذكرت الفتوى أن الحنفية تبدأ وجوب الزكاة عند طلوع فجر يوم العيد، بينما الشافعية والحنابلة يبدأون عند غروب شمس آخر أيام رمضان، أما المالكية والحنابلة فيسمحون بإخراجها قبل العيد بيوم أو يومين بناءً على حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

كما أشارت دار الإفتاء إلى أنه يمكن تعجيل زكاة الفطر منذ بداية شهر رمضان، وهو ما يراه الشافعية، بينما الحنفية لديهم آراء تجيز إخراجها من أول يوم في الشهر أو حتى قبل دخول رمضان، ومع ذلك اتفق غالبية الفقهاء على حرمة تأخيرها عن يوم العيد بدون عذر شرعي، واعتبروا من يؤخرها بعد غروب شمس العيد آثماً، وتعتبر في حقه قضاءً وليس أداءً.

وأوضحت الدار أن الهدف من زكاة الفطر هو كفاية الفقراء وإدخال السرور عليهم في يوم العيد، مما يستدعي تحريم تأخيرها، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم “أغنوهم في هذا اليوم”، وبالتالي يتضح أن الالتزام بموعد الأداء هو الأساس لتحقيق هذا الإغناء، ولا يجوز التأخير إلا لمصالح معتبرة، وليس من بينها التوزيع الشهري أو الحبوب، لأن زكاة المال تتميز بالسعة في الوقت والمصارف.

وبالنسبة لإخراج زكاة الفطر بالقيمة، ذكرت الفتوى أن الحنفية يرون أن الواجب يتمثل في نصف صاع من القمح أو دقيقه أو الزبيب، أو صاع من التمر أو الشعير، معتبرين أن الوجوب يتعلق بالقيمة المالية لهذه الأصناف، مما يتيح إخراجها نقداً أو بعملات أخرى.

واختتمت الإفتاء بالتأكيد على جواز إخراج زكاة الفطر نقداً بشكل مطلق، لأنه الأفضل لمقاصد الشريعة ومصالح الناس في الوقت الحالي، وهو ما يتوافق مع مذهب الحنفية والمعمول به في الزكوات والكفارات والنذور والخراج، وهو أيضاً رأي بعض التابعين.