تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن رفع أسعار الوقود، بما في ذلك البنزين والسولار، سيؤثر بشكل ملحوظ على الأسعار في السوق المحلية، مما يزيد من الضغوط التضخمية في الفترة المقبلة. هذه الزيادة تأتي في وقت تتأثر فيه الأسواق بعدة عوامل، منها ارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا وتحركات سعر الدولار، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية المستمرة في المنطقة. الخبراء يتوقعون أن هذه الظروف ستؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم مجددًا خلال الأشهر القادمة.

قرار تعديل أسعار الوقود جاء في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي تقلبات حادة، نتيجة ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الاستيراد والشحن. وزارة البترول والثروة المعدنية أعلنت عن رفع أسعار عدد من المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات، في إطار مواجهة الضغوط المتزايدة على تكلفة توفير الوقود محليًا.

الزيادة شملت جميع أنواع البنزين والسولار، بالإضافة إلى أسطوانات البوتاجاز وغاز السيارات. الوزارة أوضحت أن هذا القرار جاء نتيجة التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما تبعها من ارتفاع عالمي في أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين. كما أكدت الوزارة على استمرار جهود الدولة لتعزيز الإنتاج المحلي من الطاقة وتأمين احتياجات السوق.

تأثير رفع الأسعار على التضخم

الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أشار إلى أن قرار رفع أسعار المحروقات سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، موضحًا أن تأثيره لن يقتصر على قطاع واحد بل سيمتد ليشمل معظم السلع والخدمات. ارتفاع أسعار الوقود يمثل بداية سلسلة من الزيادات في التكاليف، بدءًا من النقل والشحن وصولًا إلى الإنتاج والتوزيع، مما ينعكس في النهاية على أسعار السلع التي يتحملها المستهلك.

جميع عناصر التكلفة تأثرت بالفعل بزيادة أسعار المحروقات، سواء كانت تكلفة النقل أو العمالة اليومية أو الخدمات المرتبطة بعملية الإنتاج. معدل التضخم في مصر سجل نحو 13.4% في آخر قراءة، ومن المتوقع أن تؤدي الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود إلى دفع معدل التضخم للارتفاع مجددًا خلال الأشهر المقبلة.

احتمالات ارتفاع التضخم

مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أكيومن، ذكر أن معدلات التضخم في مصر مرشحة للارتفاع، بسبب تأثيرات زيادة أسعار الوقود وارتفاع سعر الدولار، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية. معدل التضخم الحالي، الذي يدور حول 13%، لم يعكس بعد بشكل كامل تأثيرات التطورات الأخيرة، ومن المتوقع أن يظهر هذا التأثير بشكل أوضح في القراءات المقبلة.

التضخم قد يسجل مستويات أعلى، وقد تصل المعدلات إلى 15% أو 16% إذا استمرت الضغوط الحالية، خاصة مع تأثير ارتفاع الوقود وسعر الصرف في الوقت نفسه. استمرار التوترات في الشرق الأوسط يمثل عامل ضغط إضافي على الاقتصاد، مما يجعل مسار التضخم مرتبطًا بتطورات الأوضاع الإقليمية وأسواق الطاقة.

توقعات التضخم في الأشهر القادمة

محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أكد أن معدلات التضخم قد تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في القراءة المقبلة، نتيجة تحركات سعر الدولار وزيادة أسعار الوقود. من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم بنحو 2% إلى 3% في قراءة شهر مارس، نتيجة تداخل تأثيرات ارتفاع تكلفة الطاقة مع الضغوط الناتجة عن تحركات سعر الصرف.

سعر الدولار في السوق المحلية شهد تراجعًا طفيفًا، لكنه لا يزال يتحرك في نطاق مرتفع نسبيًا، ومن المتوقع أن يتراوح خلال الفترة الحالية بين 52.40 و52.80 جنيهًا للدولار تقريبًا. استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا يظلان من العوامل الرئيسية التي قد تضغط على الأسعار محليًا، مما قد ينعكس على مسار التضخم في المدى القريب.