في أواخر العهد العثماني، بدأت الدول الاستعمارية تتطلع إلى المنطقة العربية، وخاصة فلسطين، وكانت القدس في قلب هذه الأطماع، حيث تمكنت بعض الدول من شراء أراضٍ وعقارات لأغراض سياسية أو طبية أو تبشيرية. فترة حكم محمد علي باشا وابنه إبراهيم في بلاد الشام بين عامي 1831 و1841 شهدت منح امتيازات للدول الغربية، مما سمح لها بشراء أراضٍ في القدس، كما يوضح الباحث إيهاب الجلاد.
تأثير الاحتلالات على القدس
تزايدت الأمور تعقيدًا بعد هزيمة العثمانيين في حرب القرم عام 1856، مما دفعهم إلى إصدار قانون عام 1869 يتيح للدول الأجنبية شراء الأراضي، ومن بين هذه الأراضي كان هناك عقار يُعرف بـ”بيت الأسقف”، الذي معروض اليوم للبيع بقيمة 17.4 مليون دولار من قبل شركة إسرائيلية.
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة هآرتس، فإن هذا العقار يعتبر من الأبنية المهمة التي شُيدت في القرن التاسع عشر، ويقع في شارع الأنبياء الذي يمتد بمحاذاة الجهة الشمالية لأسوار البلدة القديمة، حيث يربط بين البلدة القديمة ومركز المدينة الغربي. وقد شهد هذا الشارع تحولات عمرانية وسياسية عديدة.
تاريخ العقار المعروض للبيع
تم بناء “بيت الأسقف” عام 1876 وكان مقر إقامة أسقف أنجليكاني، ومرت عليه عدة استخدامات، حيث تحول في فترة الحرب العالمية الثانية إلى مصنع للزجاج، ثم استضاف روضة أطفال. في السبعينيات، سكنه رجل الأعمال والناشر روبرت ماكسويل، الذي ارتبط اسمه بأزمات مالية عانت منها عائلته لاحقًا. لاحقًا، استحوذت شركة “أزوريم” على العقار وقامت ببناء شقق سكنية خلفه.
أهمية شارع الأنبياء
شارع الأنبياء له أهمية تاريخية كبيرة، حيث كان يعرف سابقًا بشارع “المستشفيات” لوجود عدة مستشفيات عليه، كما أنه كان يضم قنصليات دولية. بعد منتصف القرن التاسع عشر، أصبح الشارع مركزًا هامًا للبروتستانت، حيث شهد نشاطات تبشيرية متعددة.
كما أن الشارع كان موطنًا لعدد من رجال الأعمال والمصرفيين، وما زالت فيه بعض الكنائس والمدارس التي تقدم خدماتها. الباحث عادل منّاع يوضح أن اسم “شارع الأنبياء” أطلقه البريطاني رونالد ستورس في عشرينيات القرن العشرين، ويُعتقد أن التسمية تعود لوجود قبور لبعض الأنبياء في المنطقة.
تستمر هذه التحولات في القدس لتكون شاهدة على تاريخ طويل من الصراعات والتغيرات التي مرت بها المدينة، مما يجعلها مركز اهتمام دائم للباحثين والمستثمرين على حد سواء.

