تحدثت الدكتورة أماني عصفور، عضوة المجلس القومي للمرأة، خلال مشاركتها في الدورة السبعين للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة في نيويورك، عن أهمية استخدام التقنيات الرقمية لحماية حقوق المرأة. في كلمتها، أكدت على ضرورة تحويل هذه التقنيات من أدوات تقنية إلى وسائل فعالة لحماية المرأة وضمان مستقبل أفضل لها، مشيرة إلى التحديات التي تفرضها هذه التحولات التكنولوجية التي تحتاج إلى تشريعات قوية وإرادة سياسية واضحة.

مصر ودورها في التحول الرقمي

ذكرت الدكتورة أماني أن مصر تؤمن بأن التحول الرقمي ليس مجرد تحديث تقني، بل هو مسار حضاري يمكن أن يسهم في تمكين المرأة وحمايتها، طالما أن هناك إطارًا تشريعيًا يحمي الخصوصية ويواجه الجرائم الإلكترونية. وأشارت إلى أن مصر اتخذت خطوات جادة في هذا الاتجاه، حيث أصدرت القانون رقم 175 لسنة 2018 لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، الذي يهدف إلى حماية الحياة الخاصة ومكافحة الاعتداءات على الخصوصية.

ولم تتوقف الجهود عند هذا القانون، بل أصدرت مصر القانون رقم 151 لسنة 2020 لحماية البيانات الشخصية، والذي يضمن حق المواطن في السيطرة على بياناته، ويتيح له حقوقًا واضحة مثل الاطلاع والتصحيح والحذف، ويُلزم الجهات المعنية بحماية هذه البيانات من أي اختراق.

آليات العدالة الحديثة

أوضحت الدكتورة أماني أن حماية المرأة في العصر الرقمي تتطلب أكثر من مجرد تشريعات، بل تحتاج إلى آليات عدالة حديثة. لذا، قامت النيابة العامة المصرية بتطوير نظام متكامل لاستقبال الشكاوى إلكترونيًا، مما يسهل على المواطنين تقديم بلاغاتهم ويعزز سرعة الاستجابة. كما تم إنشاء نظام إلكتروني لتبادل ملفات القضايا بين النيابة العامة ووزارة العدل، مما يسهم في تسريع إجراءات التقاضي.

وفي نفس السياق، تعمل وزارة العدل على استخدام التقنيات الحديثة لتسهيل الوصول إلى الخدمات العدلية لجميع الفئات، حيث أطلقت نظامًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي لطباعة الوثائق بطريقة برايل، مما يساعد النساء من ذوي الإعاقة البصرية على قراءة المستندات بشكل مستقل.

التزام مصر بحماية حقوق المرأة

أكدت الدكتورة أماني أن هذا التقدم جاء بفضل إرادة سياسية قوية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يعتبر تمكين المرأة جزءًا أساسيًا من بناء الجمهورية الجديدة، مشددة على أن حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من مسيرة التنمية.

كما أكدت على ضرورة التعاون الدولي لمواجهة العنف الرقمي ضد النساء، مشددة على أهمية تبادل الخبرات وأفضل الممارسات لضمان أن تكون الابتكارات التكنولوجية أداة فعالة لدعم حقوق المرأة.

تحدثت أيضًا عن جهود المجلس القومي للمرأة في تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، خاصة في مجالات الشمول المالي وريادة الأعمال في العصر الرقمي. كما عبرت عن تضامن مصر مع النساء والفتيات في فلسطين، مشددة على أهمية توفير الحماية الكاملة لهن وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

اختتمت الدكتورة أماني كلمتها بالتأكيد على التزام مصر بتطوير سياساتها لتحقيق بيئة رقمية آمنة للنساء والفتيات، والعمل مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، لتكون أداة لحماية المرأة وتمكينها، وليس مجرد وسيلة تقنية.