تواجه شركة “بورش” الألمانية، المعروفة بتصنيع السيارات الفاخرة، أزمة مالية كبيرة تعتبر من الأصعب في تاريخها الحديث حيث أعلنت عن تراجع أرباحها التشغيلية بنسبة تصل إلى 92.7% في عام 2025، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الأرباح إلى 413 مليون يورو فقط، بعد أن كانت حوالي 5.64 مليار يورو في العام السابق مما أثر بشكل كبير على وضع الشركة في السوق وخروجها من مؤشر “داكس” لكبرى الشركات الألمانية بسبب انخفاض قيمة أسهمها بأكثر من 30% مما دفع الإدارة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية تشمل تقليص الوظائف وإعادة هيكلة شاملة لمواجهة هذه الخسائر المتتالية.
أسباب تراجع الأرباح في بورش
تعود أسباب هذا الانهيار التاريخي في الأرباح إلى ثلاثة عوامل رئيسية أثرت بشكل مباشر على ميزانية الشركة حيث تكبدت بورش عبئًا ماليًا كبيرًا نتيجة تراجع استراتيجيتها للتحول الكهربائي، مما كلفها 3.9 مليار يورو واستنزف معظم أرباح العام، بالإضافة إلى استمرار ركود المبيعات في السوق الصيني الذي يعد أكبر سوق للسيارات الفاخرة عالميًا مما أدى إلى تراجع كبير في حجم الشحنات السنوية، كما أن الرسوم الجمركية الجديدة المفروضة على الواردات في الولايات المتحدة أثرت سلبًا على هوامش الربح وزادت من الضغوط المالية على الشركة.
استراتيجية الإنقاذ الجديدة
أعلن الرئيس التنفيذي للشركة “أوليفر لايترز” عن مجموعة من الإجراءات لتبسيط الهيكل الإداري وتقليل البيروقراطية بهدف خفض التكاليف التشغيلية بشكل فوري، تتضمن الاستراتيجية الجديدة تأجيل إطلاق بعض الطرازات الكهربائية والتركيز على طرازات محركات الاحتراق الداخلي التي تحقق هوامش ربح أعلى وتلقى قبولًا أكبر لدى العملاء التقليديين، كما تدرس الشركة التوسع في إنتاج الطرازات الفاخرة لتعويض نقص المبيعات في الفئات الأخرى وضمان استدامة الربحية.
مستقبل بورش في 2026
تسعى بورش خلال عام 2026 إلى استعادة ثقة المستثمرين من خلال تنفيذ تغييرات حاسمة لمواءمة أعمالها مع متطلبات السوق الفعلية، ورغم الخسائر الكبيرة، تراهن الشركة على قوة علامتها التجارية وقدرتها على تقديم سيارات رياضية فريدة تجمع بين التكنولوجيا المتطورة والأداء العريق، ومن المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة تركيزًا أكبر على تخصيص السيارات وزيادة كفاءة سلاسل التوريد لتقليل أثر التقلبات الجمركية، مما يمهد الطريق لعودة تدريجية إلى مسار الأرباح الذي اعتادت عليه الشركة في السنوات الماضية.

