أعلنت سميرة منشي، العضوة الوحيدة المسلمة في اللجنة الاستشارية للحريات الدينية التابعة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، استقالتها من منصبها بسبب قرار البيت الأبيض إقالة عضوة كاثوليكية من اللجنة. هذه الإقالة جاءت نتيجة لمواقف تلك العضوة المناهضة للصهيونية وانتقاداتها للحرب الإسرائيلية على غزة، مما أثار جدلًا كبيرًا حول حرية التعبير والتمثيل الديني في هذه اللجنة.

منشي، التي كانت جزءًا من المجلس الاستشاري لقيادات المجتمع، قدمت استقالتها بعد إبعاد كاري بريجيان-بولر، حيث اعتبرت أن هذا القرار يعكس تضييقًا على الآراء التي تعارض سياسات إسرائيل في واشنطن. بريجيان-بولر أعلنت عبر منصة “إكس” أن السبب وراء إقالتها هو مواقفها المنتقدة للحرب الإسرائيلية، مشيرة إلى أنها تعرضت للاتهام بمعاداة السامية بسبب آرائها.

إقالة بسبب المواقف المناهضة للصهيونية

بعد إقالتها، انتشر مقطع فيديو من اجتماع للجنة في فبراير الماضي، حيث جرت مناقشة حادة حول العلاقة بين الكاثوليكية والصهيونية، وهو ما أثار ردود فعل قوية بين الأوساط المحافظة في الولايات المتحدة. لجنة الحريات الدينية، التي تأسست عام 2025، تخضع لإشراف الإدارة الأمريكية وترفع تقاريرها مباشرة للرئيس، وجميع أعضائها يتم تعيينهم من قبل ترامب.

استقالة احتجاجية

في رسالة استقالتها، عبرت منشي عن استيائها من تقويض حرية التعبير الديني في اللجنة، وكتبت أنها تشعر بأن عدم القدرة على الالتزام بمعتقداتها الدينية في الولايات المتحدة يطرح تساؤلات حول حرية الأديان. كما اتهمت بعض الأعضاء بإظهار عداء للمسلمين والسخرية من الإسلام، مما جعل الأجواء داخل اللجنة غير مناسبة للنقاش الحر حول قضايا الحريات الدينية.

منشي هي المسلمة الوحيدة في اللجنة، حيث لا يوجد أي مسلم بين الأعضاء الأساسيين. أما المشاركة الإسلامية في المشروع فقد اقتصر على ثلاثة أشخاص فقط في أدوار استشارية.

شعور بالعزلة بعد حديثها عن فلسطين

منشي شعرت بالتهميش بعد أن أدلت بشهادتها في سبتمبر 2025 حول حق الطلاب في الاحتجاج على ما يحدث للفلسطينيين في غزة، معتبرة أن هذا الحق محمي بموجب الدستور الأمريكي. بعد تلك الشهادة، لم تعد تتلقى قوائم الشهود قبل الجلسات، مما جعلها تشعر بأنها مستبعدة. رغم أنها لا تعرف إن كان ذلك نتيجة سوء تنظيم أو قرار متعمد، إلا أن الأمر زاد من شعورها بالعزلة.

خلال تلك الفترة، تعرفت على بريجيان-بولر وكونت معها صداقة قوية، حيث اعتبرت منشي أن احترامها للمسلمين كان أمرًا نادرًا في بعض الدوائر السياسية المحافظة.

موقف من الحرب على إيران

أحد الأسباب الأخرى لاستقالتها كان موقف بريجيان-بولر من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، حيث اعتبرت أن العمليات العسكرية أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. في رسالة استقالتها، أشارت إلى أن الحكومة الأمريكية تنفذ “قتلًا غير قانوني للأطفال والمدنيين في إيران”، واعتبرت أن أموال دافعي الضرائب تُستخدم لتمويل العنف ضد المدنيين في غزة وإيران، وهو ما يعارضه الكثير من الأمريكيين.

جدل داخل اللجنة

تطورات هذه القضية أثارت جدلًا داخل اللجنة، حيث اتهم جيسون بيدريك، أحد الأعضاء، منشي بأنها ساعدت بريجيان-بولر في إعداد نقاط النقاش. لكن منشي نفت هذه الاتهامات وأكدت أن تبادل الرسائل كان أمرًا عاديًا، وأن بريجيان-بولر طلبت منها تصوير مداخلتها.

انتقادات حادة لإدارة ترامب

بريجيان-بولر عبرت عن غضبها من قرار إقالتها، واعتبرت أن ما حدث يتعارض مع القيم الأمريكية. شعرت أن تعيينها كان فرصة للدفاع عن الحرية الدينية، لكن إقالتها بسبب مواقفها من الحرب في غزة كان أمرًا “غير أمريكي”. كما اعتبرت أن ترامب “خان الشعب الأمريكي والدستور” بسبب ما اعتبرته تقييدًا لحرية التعبير حول القضية الفلسطينية.