كشفت منصة Gizmodo عن دراسة جديدة من جامعة جنوب كاليفورنيا USC تحذر من أن استخدام نماذج اللغة الضخمة، مثل الشات بوتس التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قد يؤدي إلى تقليص تنوع التعبير الإنساني وتقييد طرق التفكير المختلفة.
الدراسة، التي نُشرت في دورية Trends in Cognitive Sciences، استندت إلى مراجعة أكثر من 130 بحثًا من مجالات متنوعة مثل علم النفس واللغويات وعلوم الحاسوب، حيث سعت لفهم تأثير هذه النماذج على ما يعرفه العلماء بـ “التنوع المعرفي” لدى البشر.
تأثير نماذج اللغة على التفكير البشري
أظهرت Gizmodo أن الباحثين وجدوا أن نماذج اللغة، رغم تدريبها على كميات ضخمة من النصوص، تميل إلى إنتاج أفكار أقل تنوعًا مقارنة بالتفكير البشري في الظروف الطبيعية حيث أن هذه النماذج مصممة لالتقاط الأنماط الشائعة في البيانات وتكرارها، مما يجعلها تعكس الرؤى السائدة على حساب الأصوات الأقل حضورًا.
أشار زِهِڤار سوراتي، أحد مؤلفي الدراسة، إلى أن نماذج اللغة تعيد إنتاج الأنماط الإحصائية في بيانات التدريب، وغالبًا ما تعكس لغات وأيديولوجيات مهيمنة، مما يؤدي إلى مخرجات تعكس تجربة إنسانية ضيقة ومنحازة.
دراسات سابقة تدعم النتائج
استعرضت Gizmodo تجارب سابقة تشير إلى أن استخدام نماذج اللغة في المهام الإبداعية قد يزيد من عدد الأفكار التي ينتجها الأفراد، لكنه يقلل من تنوع هذه الأفكار حيث أظهرت إحدى الدراسات أن المشاركين الذين استخدموا نموذج لغة لتوليد أفكار إبداعية تمكنوا من ابتكار عدد أكبر من المقترحات، لكنها كانت أقل تنوعًا مقارنة بمجموعة أخرى لم تستخدم الذكاء الاصطناعي.
أوضح الباحثون أن هذا النمط يشير إلى أن النماذج تدفع المستخدمين نحو “منطقة أفكار مشتركة” تتكرر فيها الحلول، مما يثير قلقًا بشأن تأثير ذلك على الإبداع الجماعي على المدى الطويل.
المخاطر على الحكمة الجماعية
أوضحت الورقة أن استمرار هذا النوع من “التنميط” في اللغة والأفكار قد ينعكس سلبًا على ما يصفه العلماء بـ “الحكمة الجماعية” حيث أن قوة المجتمعات في مواجهة المشكلات المعقدة تعتمد على تنوع طرق التفكير والرؤى، وتقليص هذا التنوع قد يقلل من قدرة البشر على ابتكار حلول جديدة أو التكيف مع الأزمات.
أكد الباحثون أن توحيد أساليب التعبير يمكن أن يجعل المجتمعات أكثر عرضة للتفكير النمطي، مما قد يعيد إنتاج الأخطاء والتحيزات على نطاق أوسع.
دعوة لمطوري الذكاء الاصطناعي
لم يدع مؤلفو الورقة إلى وقف استخدام نماذج اللغة، بل طالبوا شركات تطوير الذكاء الاصطناعي باتخاذ خطوات للحد من تأثير هذا التوحيد في التعبير حيث أوصى الفريق البحثي بإدخال تنوع أكبر في مجموعات البيانات المستخدمة لتدريب النماذج، بما يشمل لغات ولهجات وخلفيات ثقافية متنوعة.
أكد الباحثون أن زيادة التنوع في بيانات التدريب قد تحافظ على ثراء التعبير الإنساني، كما يمكن أن تحسن من قدرات النماذج على الاستدلال وحل المشكلات، حيث أن التعرض لطرق تفكير متعددة يمكن أن يجعل النماذج أقل انحيازًا وأكثر مرونة في مواجهة المواقف الجديدة.

