كشفت منصة TechCrunch عن شركة ناشئة جديدة تُدعى Nyne، التي أسسها الأب والابن مايكل وإيماد فانوس في بوسطن، حيث تعمل على تطوير طبقة ذكاء جديدة تهدف إلى تزويد وكلاء الذكاء الاصطناعي بسياق بشري أعمق حول الأشخاص الذين يتعاملون معهم.

المؤسسون يعتقدون أن الوكلاء الذكيين الحاليين، الذين من المتوقع أن يقوموا قريبًا بمهام مثل شراء المنتجات وحجز المواعيد، يفتقرون إلى الفهم الحقيقي للهوية الرقمية للإنسان، ولا يمكنهم دائمًا الربط بدقة بين حسابات لينكدإن وإنستجرام وسجلات الأشخاص العامة.

ربط البصمة الرقمية للشخص عبر الشبكات الاجتماعية

تعمل Nyne على بناء بنية تحتية للبيانات تعمل كحلقة وصل بين وكلاء الذكاء الاصطناعي ومصادر المعلومات المتاحة عن المستخدمين عبر الإنترنت، حيث تحاول المنصة “تثليث” البيانات الخاصة بكل شخص من خلال تتبع حضوره على منصات اجتماعية مثل إنستجرام وفيسبوك وتويتر، بالإضافة إلى نشاطه في تطبيقات مثل SoundCloud وStrava، مما يساعد الوكلاء على فهم المستخدمين بشكل أفضل.

هدف Nyne هو تمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي، سواء كانوا مساعدين شخصيين أو بوتات خدمة عملاء، من استدعاء ملف موحد يوضح اهتمامات الشخص وسلوكياته الرقمية قبل اتخاذ أي قرارات أو تقديم اقتراحات تتعلق بالمنتجات أو المواعيد.

تمويل تأسيسي بقيمة 5.3 ملايين دولار لتسريع تطوير المنصة

أعلنت Nyne عن إغلاق جولة تمويل تأسيسية بقيمة 5.3 ملايين دولار لدعم خطتها في بناء هذه الطبقة من “السياق البشري” لوكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث قاد الجولة عدد من صناديق الاستثمار البارزة مثل Wischoff Ventures وSouth Park Commons، بالإضافة إلى مجموعة من المستثمرين الملائكيين المعروفين.

التقارير تشير إلى أن التمويل سيستخدم لتوسيع فريق العمل في Nyne وبناء شراكات مع الشركات التي تعمل على تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي لاستخدام منصتها كقاعدة بيانات تمنحهم فهمًا أعمق لعملائهم الحاليين والمحتملين.

تطبيقات تجارية

تستهدف Nyne حاليًا الشركات التي تبني وكلاء ذكاء اصطناعي لخدمة العملاء أو المبيعات أو التسويق، حيث يمكن لهذه الشركات دمج منصة Nyne لتزويد وكلائها بصورة أوضح عن حياة المستخدم واحتياجاته، النموذج المقترح يتجاوز تحليل التفاعلات داخل تطبيق واحد، بل يربط مؤشرات متعددة من حياة الشخص الرقمية مما يسهل استنتاج أحداث أو مراحل مهمة في حياته، وهذا يمكن استخدامه لاحقًا لتخصيص العروض التسويقية بدقة أكبر.

واحدة من المستثمرات في Nyne طرحت سؤالًا يعكس حساسية الفكرة، حيث تساءلت كيف يمكن معرفة ما إذا كانت امرأة حامل لبيعها المنتج المناسب في الوقت المناسب، مما يبرز أهمية الدقة في استنتاج مثل هذه المعلومات من البصمة الرقمية، وهو جزء من القيمة التجارية التي تراهن عليها الشركة في عالم الوكلاء الذكيين.

تساؤلات حول الخصوصية وحدود استخدام “السياق البشري”

المقاربة التي تتبناها Nyne تثير نقاشات حول الخصوصية وحدود استخدام البيانات الشخصية، خاصة أن الشركة تسعى لجمع وربط بيانات من منصات متنوعة لتكوين صورة أكثر شمولية عن الأفراد، وتؤكد Nyne التزامها بالقوانين المنظمة لحماية البيانات مثل اللائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات (GDPR)، كما تقدم نفسها كبنية تحتية للشركات وليس كخدمة مباشرة للمستهلكين، مما يعني أن مسؤولية الشفافية مع المستخدم النهائي ستقع على عاتق الشركات التي تستخدم منصتها.

قصة Nyne تضيف بُعدًا جديدًا إلى سباق تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على قوة النموذج اللغوي فحسب، بل يمتد إلى نوعية “السياق” الذي يحصل عليه الوكلاء عن البشر وكيفية استخدام هذا السياق في اتخاذ القرارات وتقديم التوصيات التي قد تصبح جزءًا من حياة المستخدم اليومية في المستقبل.