أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الاستمرار في الاقتراض بالعملة الصعبة لتلبية احتياجات الطاقة والسلع الأساسية ليس بالأمر المنطقي، مشيرًا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تراكم الديون ودخول الدولة في حلقة مفرغة من الأعباء الاقتصادية.
التوازن بين تلبية احتياجات المواطنين والاستقرار
قال الرئيس إن الدولة تسعى لتحقيق توازن بين تلبية احتياجات المواطنين والحفاظ على الاستقرار المالي، وأكد أن الاعتماد الزائد على الاقتراض الخارجي قد يشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد الوطني.
جاءت هذه التصريحات خلال كلمته في حفل إفطار الأسرة المصرية الذي أقيم بدار القوات الجوية بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من كبار المسؤولين وممثلي المجتمع.
نص كلمة الرئيس في الحفل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
اسمحوا لي أن أرحب بكم وكل عام وأنتم بخير؛
السيدات والسادة.. الحضور الكرام.
في بداية حديثي، أود أن أعبر عن سعادتي البالغة وامتناني العميق لوجودي معكم في هذا اللقاء الذي يجمع الأسرة المصرية بكل مكوناتها.
أوجه حديثي اليوم إلى الأسرة المصرية التي أعتز بها وبالانتماء إليها، لأضع أمامكم صورة دقيقة لتطورات الأوضاع الإقليمية وما لها من انعكاسات مباشرة على واقعنا الداخلي.
تحذير من التوترات الإقليمية
إن منطقتنا اليوم تقف على مفترق طرق تاريخي، تواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة في ظرف استثنائي بالغ الدقة.
في الشرق نبذل قصارى جهدنا لإخماد نيران الحرب في منطقة الخليج العربي، تلك الحرب التي تحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية عاصفة، لا يملك أحد القدرة على درئها، وستطال الجميع بلا استثناء، وفي الوقت نفسه نعمل على خفض التصعيد في باقي الدول العربية التي تشهد صراعات ونزاعات مسلحة.
في هذا السياق، تجدد مصر تأكيدها القاطع لإدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وما يمس أمنها واستقرارها في ظل الحرب الدائرة بالمنطقة، كما تؤكد دعمها الكامل والراسخ لأشقائها العرب وتعيد الدعوة إلى خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار والعقل.
انعكاسات الأزمات العالمية على الاقتصاد
لقد ألقت هذه النزاعات بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، فأصابت سلاسل الإمداد بالاضطراب وأشعلت أسعار الطاقة والغذاء في العالم أجمع، ولم تكن مصر بمنأى عن هذه التداعيات.
إن هذه الظروف، إلى جانب ما تشهده المنطقة من حروب في غزة وإيران، قد فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية ضرورية لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية وصون استقرار الاقتصاد الوطني وحماية مقدرات الشعب المصري.
السيسي: ندرك حجم الضغوط على المواطنين
أكد الرئيس السيسي أن الدولة تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، مشيرًا إلى أنه يعلم بوجود مشاعر سلبية تجاه رفع أسعار المنتجات البترولية مؤخرًا، مؤكدًا أن الدولة لم تكن ترغب في تحميل الشعب تبعات هذه القرارات.
أوضح أن مقتضيات الواقع تفرض أحيانًا اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها لتفادي خيارات أكثر قسوة، مشيرًا إلى أن الحكومة لا تتخذ أي قرار إلا بعد دراسة دقيقة، وأن الهدف دائمًا هو اختيار أقل الخيارات تكلفة على المواطنين.
برنامج الإصلاح الاقتصادي وتداعيات الأزمات
أشار الرئيس إلى أن مصر دخلت في برنامج إصلاح اقتصادي عام 2016، ومنذ عام 2020 تعرضت الدولة لسلسلة من الأزمات العالمية التي كان من الصعب تجنب آثارها، موضحًا أن هذه الأزمات تسببت في خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، وهو ما يعادل نحو 500 مليار جنيه.
وأضاف أن هذه الخسائر كان لها تأثير واضح على قدرة الدولة على التحرك اقتصاديًا، خاصة مع الزيادة الكبيرة في عدد السكان، حيث يبلغ عدد سكان مصر نحو 120 مليون نسمة، تسعى الدولة لتوفير احتياجاتهم في حدود إمكانياتها.
استهلاك ضخم للطاقة في مصر
أوضح الرئيس أن المنتجات البترولية لا تستخدم فقط في السيارات كما يعتقد البعض، بل إن الجزء الأكبر منها يذهب لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة.
وأشار إلى أن مصر تستهلك منتجات بترولية بنحو 20 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو تريليون جنيه مصري، مؤكدًا أن الدولة تسعى بقوة للتوسع في إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة.
أضاف أن الهدف هو الوصول إلى نسبة 42% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، بل وتسعى الحكومة لتجاوز هذه النسبة والانتهاء من تحقيقها قبل هذا الموعد.
حقيقة دعم الكهرباء
أوضح الرئيس أن مطالبة المواطنين بدفع التكلفة الحقيقية للكهرباء ستؤدي إلى مضاعفة الفاتورة أربع مرات مقارنة بالوضع الحالي، مؤكدًا أن الدولة لا تحقق أي مكاسب من ذلك بل تتحمل جانبًا كبيرًا من التكلفة.
وشدد على أن الإجراء الذي اتخذته الحكومة مؤخرًا برفع أسعار المنتجات البترولية كان إجراءً حتمياً، لكنه أكد في الوقت نفسه أن أوضاع مصر مستقرة ولم تضطر الدولة لاتخاذ إجراءات لتخفيف الأحمال أو وضع قيود على الاستهلاك.
دعوة للوحدة الوطنية
وأشار الرئيس إلى أن ما تشهده المنطقة من أحداث يتطلب من المواطنين التفكير بعمق في هذه التطورات، مؤكدًا أن المنطقة تمر بمرحلة تغيرات كبيرة.
وأضاف أن بعض الدول قد تضيع بسبب حسابات خاطئة، مشددًا على ضرورة تماسك المصريين والتكاتف للحفاظ على استقرار الدولة.
رفض استمرار الاقتراض لتغطية الاحتياجات
أكد الرئيس أنه ليس من المنطقي الاستمرار في الاقتراض بالعملة الصعبة لتغطية احتياجات الطاقة والسلع الأساسية، لأن ذلك قد يؤدي إلى تراكم الديون ودخول الدولة في دائرة مفرغة من الأعباء المالية.
وأشار إلى أن الحكومة تواصل في الوقت نفسه مراقبة الأسواق لمنع أي استغلال، مؤكدًا ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة ضد المخالفين، وإحالة من يثبت تورطه في استغلال المواطنين إلى المحاكمة.
حزمة اجتماعية جديدة للفئات الأولى بالرعاية
وفي إطار تخفيف الأعباء عن المواطنين، وجه الرئيس الحكومة بالإسراع في إطلاق حزمة اجتماعية جديدة تستهدف الفئات الأولى بالرعاية ومحدودي ومتوسطي الدخل.
وأكد أن الدولة ستواصل تقديم السلع المدعومة للأسر الأكثر احتياجًا في حدود الموارد المتاحة، انطلاقًا من مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المواطنين.
رسالة بشأن الأعمال الدرامية
كما تطرق الرئيس إلى مستوى الأعمال الفنية والبرامج الدرامية، مشيرًا إلى أنه لاحظ وجود تحسن خلال العام الحالي في هذا المجال.
وطالب بمزيد من الأعمال التي تعكس القيم الحقيقية للمجتمع المصري، وتكون مرآة لثقافته وتاريخه الحضاري، وتسهم في بناء وعي وطني يعكس مكانة مصر الثقافية.
رسالة طمأنة للشعب المصري
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن الدولة المصرية ستواصل العمل بكل إخلاص لحماية الوطن وصون استقراره، مشددًا على أن مصر ستظل قوية وقادرة على مواجهة التحديات.
قال إن مصر، بعون الله، وبفضل تماسك شعبها ووعيه، ستبقى شامخة عصية على كل من يحاول المساس بها أو بمصالحها.
واختتم الرئيس كلمته قائلاً:
“حفظ الله مصر وشعبها.. ووفقنا جميعًا لما فيه خير الوطن واستقراره، وكل عام وأنتم بخير ونحن على مشارف عيد الفطر المبارك.. ودائمًا وأبدًا وبالله العظيم تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر”

