ابتكر علماء من معهد سكولتيخ ومعاهد تابعة لأكاديمية العلوم الروسية في سيبيريا نوعًا جديدًا من السيراميك الذي يهدف إلى حماية مكونات محركات الطائرات والتوربينات الغازية من درجات حرارة تصل إلى 2000 درجة مئوية.

وأفاد تقرير لمجلة “Ceramics International” بأن السيراميك الجديد يعتمد على البيروفسكايت المزدوج، وقد تمت دراسة خصائصه الفريدة باستخدام نمذجة حاسوبية متقدمة وتجارب مخبرية. يُستخدم هذا السيراميك كطبقة علوية للطلاءات العازلة للحرارة في مكونات المحركات.

يكتسب هذا الابتكار أهمية خاصة، حيث إن الطبقات الحالية من ثاني أكسيد الزركونيوم تفقد خصائصها عند تعرضها لدرجات حرارة تتجاوز 1200 درجة مئوية، مما يؤثر سلبًا على عمر المحركات. في المقابل، أظهرت التجارب أن السيراميك الجديد لا ينصهر حتى عند درجات حرارة تقارب 2000 درجة مئوية.

كما سجل التوصيل الحراري للمادة عند درجة حرارة 1000 درجة مئوية نحو 1.9 واط/(متر·كلفن)، وهو ما يقل عن المعايير المستخدمة حاليًا، مما يعزز حماية المعدن من الحرارة العالية. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع السيراميك بمعامل تمدد حراري قريب من معامل تمدد معدن الشفرة، مما يقلل من احتمالية حدوث تشققات أثناء دورات التسخين والتبريد.

ووفقًا للدكتور ماجد زراتي، الباحث في مختبر تصميم المواد في سكولتيخ، فإن الحسابات النظرية الخاصة بالتوصيل والتمدد الحراري تتطابق بشكل كبير مع البيانات التجريبية، مما يعكس فعالية هذا النهج ويتيح تصميم مواد جديدة قبل اختبارها في المختبر.

من جانبه، أشار البروفيسور أرتيوم أوغانوف، رئيس مختبر تصميم المواد، إلى أن دقة التوافق بين الحسابات والتجارب تحققت بفضل استخدام الشبكات العصبية ومسرعات الرسومات، مما يمكّن الباحثين من التنبؤ بدقة بمركبات جديدة لحل المشكلات الهندسية المعقدة. هذا التطور يفتح آفاقًا جديدة لتطوير محركات الجيل التالي بكفاءة أعلى وعمر خدمة أطول.