أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، خبير الآثار وعضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، على أهمية حماية الممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة، حيث أوضح أن هذه الممتلكات تشمل المعالم المعمارية والفنية والمواقع الأثرية والتحف الفنية والمخطوطات والكتب وغيرها من العناصر ذات القيمة الثقافية والتاريخية، بالإضافة إلى المتاحف ودور الكتب التي تهدف إلى حماية وعرض هذه الممتلكات.
تدابير حماية الممتلكات الثقافية
أشار الدكتور ريحان إلى بعض التدابير الضرورية لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاع، مثل إنشاء نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد باستخدام تقنية فوتو سكان، حيث يمكن أن تساعد هذه النماذج في إنشاء قاعدة بيانات يمكن الرجوع إليها في أوقات الأزمات، مما يسهل التعرف على القطع الأثرية من خلال مكوناتها وعناصرها. كما شدد على ضرورة إعداد مخابئ محمية لحفظ هذه القطع خلال النزاعات المسلحة، إضافة إلى إمكانية وضع شعار مميز على الممتلكات الثقافية لتسهيل التعرف عليها ولتجنب استهدافها.
كما أوضح أنه وفقًا للمادة 7 من اتفاقية لاهاي، يمكن اتخاذ تدابير عسكرية لحماية الممتلكات الثقافية، حيث تتعهد الأطراف المتعاقدة بتدريب متخصصين في القوات المسلحة لمراقبة وحماية هذه الممتلكات بالتعاون مع السلطات المدنية.
ووفقًا للمادة 23 من الاتفاقية، يمكن للأطراف المتعاقدة طلب المساعدة التقنية من اليونسكو لتنظيم وسائل حماية ممتلكاتها الثقافية، حيث تقدم المنظمة مساعدتها وفقًا لبرامجها وإمكاناتها، كما يمكن أن تقدم اقتراحات للأطراف من تلقاء نفسها.
الحماية المعززة للممتلكات الثقافية
تحدث الدكتور ريحان عن مفهوم “الحماية المعززة” كما ورد في البروتوكول الثاني الذي تم اعتماده في مؤتمر لاهاي عام 1999، والذي يهدف إلى توفير حماية دولية للممتلكات الثقافية. يشترط البروتوكول وجود تدابير قانونية وإدارية مناسبة لحماية هذه الممتلكات، وألا تُستخدم لأغراض عسكرية. يمكن إدراج الممتلكات الثقافية استثنائيًا في قائمة الحماية المعززة إذا ثبت عدم قدرة الطرف المعني على الوفاء بالشروط المطلوبة.
تتمتع الممتلكات الثقافية بالحماية المعززة بمجرد إدراجها في القائمة، مما يلزم الدول الأطراف بعدم استهدافها أو استخدامها في العمليات العسكرية، كما تم تحديد الأعمال التي تعتبر انتهاكًا خطيرًا للاتفاقية، مثل استهداف الممتلكات الثقافية أو إلحاق دمار واسع بها.
أكد الدكتور ريحان أن اتفاقية لاهاي 1954 تحظر أي سرقة أو نهب أو تدمير للممتلكات الثقافية، حيث تتعهد الأطراف المتعاقدة بحماية هذه الممتلكات ووقف أي أعمال تخريبية. كما تتعهد بعدم الاستيلاء على الممتلكات الثقافية الموجودة في أراضي الأطراف الأخرى.
تراقب هذه الجهود من قبل منظمات معنية بالتراث مثل اليونسكو والألكسو والإيسيسكو، حيث يمكن لهذه المنظمات التدخل لضمان حماية التراث الثقافي.

