المسلسل الدرامي «مولانا» الذي عُرض في رمضان هذا العام، يعتبر من الأعمال السورية البارزة في هذا الموسم، حيث يجسد تيم حسن شخصية «جابر» الذي يهرب من جريمة قتل ارتكبها دفاعًا عن أخته. تتداخل الأحداث مع ضابط من النظام السوري، مما يجبره على انتحال شخصية رجل دين في قرية نائية تدعى «العادلية»، حيث ينتظر أهل القرية «مولاه» منذ سنوات. تتناول القصة صراعات معقدة تشمل الجريمة والسلطة والدين والأخلاق.

انطلق المسلسل بقوة ملحوظة، حيث تتميز الحلقات الأولى بإيقاع سريع وجرعة درامية عالية، مما يجذب المشاهدين منذ اللحظة الأولى. الإخراج الذي قدمه سامر البرقاوي يعتمد على زوايا تصوير تعكس أبعاد الشخصيات، مع إضاءة تزيد من حدة التوتر النفسي، خاصة في مشاهد القرية المعزولة والمسجد الذي يصبح مركز الصراع. استطاع التصوير أن ينقل شعور الضيق الذي يعاني منه البطل، مستخدمًا الألوان الباردة في المشاهد الداخلية لتعكس صراعه الداخلي.

يعتبر أداء تيم حسن جوهريًا في العمل، حيث يقدم شخصية متعددة الأبعاد: مجرم هارب، محتال مضطر، ورجل يتورط عاطفيًا وأخلاقيًا في دور «مولانا». يظهر تطورًا واضحًا في تعابير وجهه ونبرته، حيث ينتقل من التوتر في البداية إلى لحظات ضعف وتردد عندما يبدأ في تقبل دوره الجديد. ومع ذلك، قد يفتقر أداؤه في بعض المشاهد إلى العمق، حيث يبدو أحيانًا متكلفًا في تقليد الدين، مما يثير تساؤلات حول مدى انغماسه في الشخصية.

إلى جانب تيم حسن، يبرز فارس الحلو في دور العقيد، حيث يقدم شخصية أمنية معقدة تتجاوز الصور النمطية المعتادة. كما تألقت نانسي خوري وعلاء الزعبي وجمال العلي، بينما قدمت نور علي دور المرأة الغيورة بشكل مميز، رغم أن بعض الخيوط الثانوية تبدو غير مكتملة. الشارة التي غنتها منى واصف أضفت بعدًا كلاسيكيًا على العمل.

لكن هناك نقاط ضعف ملحوظة، مثل الجدل حول الاقتباس من فكرة مُجرم هارب ينتحل شخصية رجل دين، حيث يظهر التشابه بشكل واضح في بعض المشاهد. على الرغم من تغيير السياق إلى بيئة سورية معقدة، إلا أن عدم الإشارة إلى المصدر جعل البعض يعتبره «سرقة فنية». هذا النقص في الشفافية يؤثر سلبًا على الموقف الفني للعمل، حيث يتحول النقاش إلى قضية أخلاقية بدلاً من جمالية.

كذلك، يعاني المسلسل من تكرار نمط البطل الذي يتحول تدريجيًا إلى مُنقذ، وهو نمط متكرر في أعمال تيم حسن. بعض الحلقات قد تبطئ الإيقاع وتكثر من الخيوط الجانبية دون دمجها بسلاسة في الصراع الرئيسي.

بشكل عام، يُعتبر «مولانا» عملًا قويًا في افتتاحيته، مع أداء مركزي متميز وجرأة في تناول مواضيع حساسة مثل استغلال الدين والسلطة. يخلق تجربة مشوقة للنقاش، ولكنه يواجه تحديات في أصالة الفكرة وفي بعض المبالغة الدرامية. يبقى السؤال قائمًا: هل يكفي حضور تيم حسن وجماهيريته ليجعل العمل الأفضل في الموسم؟ قد يكون ذلك صحيحًا من حيث الانتشار، لكن على المستوى الفني، تبقى التساؤلات حول مدى استقلالية التجربة الدرامية.

إعلامي مصري.

@samykamaleldeen.