محمد العشيوي – «الجزيرة»:

الفنان محمد القس يتحدث عن دوره في مسلسل «حي الجرادية» من منظور إنساني عميق، حيث يعتبر أن الشخصيات التي يقدمها ليست مجرد أدوار درامية بل تجارب حقيقية تعكس واقع الحياة. اللحظة الأولى التي قرأ فيها النص كانت مميزة بالنسبة له، ليس فقط بسبب الأحداث بل بسبب النهاية المفاجئة التي جعلته يشعر بأن العمل يسير نحو مصير غير تقليدي.

ما جذب القس أيضًا هو البعد الإنساني في القصة، حيث تنبع تصرفات الشخصيات من مشاعر معقدة، تعكس ما يعيشه الإنسان يوميًا. فكرة الانتقام، كما يراها، ليست مجرد حدث درامي بل تعبير عن طبيعة بشرية قد يعيشها الإنسان، ليكتشف في النهاية أن العدالة الحقيقية تأتي من السماء، وأن تصرفات الغضب قد تؤدي إلى ندم لاحق.

مع تقدم الأحداث، يمر القس بتحولات واضحة في شخصيته، وهو ما يراه جزءًا من طبيعة الإنسان، فالتغير لا يحدث فجأة بل يتشكل عبر تجارب متراكمة من الفرح والانكسار. التحدي بالنسبة له كان في تجسيد هذه الرحلة الداخلية بصدق، حيث يعتقد أن إقناع المشاهد يبدأ من تصديق الممثل لدوره.

القس يرى أن «حي الجرادية» لا يطرح قضية واحدة بل يقدم قصصًا تعكس المجتمع بكل تناقضاته، مما يجعل المشاهد يجد نفسه في بعض الأحداث أو يشاهدها تمر في حياة الآخرين. هذا التداخل بين التجربة الشخصية والمشهد الاجتماعي يعتبره أحد أسباب متعة العمل، حيث تصبح الدراما مرآة تعكس الواقع.

أما عن الأداء، فقد اعتمد القس في بعض المشاهد على التعبير الداخلي أكثر من الحوار، وهو ما يعتبره جانبًا ممتعًا في التمثيل. الصمت، كما يرى، قادر على نقل مشاعر عميقة لا تستطيع الكلمات التعبير عنها، وقد تختصر نظرة واحدة ما يمكن أن يقال في صفحات من الحوار. الوصول إلى هذا المستوى من التعبير تطلب وقتًا طويلًا من التحضير.

في رأيه، تعيش الدراما السعودية مرحلة جديدة، حيث بدأت تتجاوز الأنماط التقليدية. اليوم، هناك بداية جديدة مدعومة بموهبة كبيرة ودعم متزايد، مما يمنح الصناعة فرصة لبناء تجربة درامية أكثر نضجًا وخصوصية.

الجمهور أصبح أكثر وعيًا في قراءة الأعمال، بل قد يتفوق أحيانًا في توقع الأحداث، مما يفرض على الدراما رفع سقفها الفني. خلال التصوير، تم تطوير بعض التفاصيل بالتعاون بين المخرج والممثلين، مما ساهم في دفع الشخصية إلى مساحة أكثر صدقًا، حيث كانت ترجمة رؤية المخرج إلى أداء ملموس نتيجة جهد جماعي.

رغم خبرته، يعترف القس بأن القلق يرافقه دائمًا قبل عرض أي عمل جديد، متسائلًا عن مدى تقبل الجمهور لما يقدمه. ومع انتهاء تصوير «حي الجرادية» بعد ثلاثة أشهر من العمل، يبقى هذا القلق جزءًا من شغف الممثل الذي ينتظر لحظة لقاء العمل مع الجمهور.