تنعي الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية برئاسة الدكتور أحمد بهي الدين ببالغ الحزن السيدة فاطمة سرحان، التي كانت واحدة من أبرز الشخصيات في مجال الغناء الشعبي المصري وعملت على الحفاظ على التراث الشفاهي، حيث كانت تجربتها الفنية تمثل قيمة ثقافية كبيرة في توثيق أشكال التعبير الشعبي المرتبطة بالغناء والموال.

على مدار مسيرتها، كانت فاطمة سرحان مثالًا حيًا لحَمَلة التراث الثقافي غير المادي، إذ ساهمت في حفظ أنماط متعددة من الغناء الشعبي المصري وأدت العديد من الأشكال التعبيرية التي تعكس الذاكرة الجمعية، وبالأخص فن الموال المصري وما يرتبط به من مهارات صوتية وأشكال أدائية متوارثة، مما يجعل تجربتها فريدة، فهي لم تقتصر على الأداء الفني فقط بل اهتمت أيضًا بحفظ المعرفة التراثية ونقلها.

ارتبط اسمها بالحركة الفنية التي تعنى بالتراث الشعبي في مصر، فقد شاركت في فرقة الفلاحين التي أسسها زكريا الحجاوي، وكان لها دور بارز في فرقة النيل للموسيقى والآلات الشعبية، مما يبرز جهودها في تقديم الفنون الشعبية وحفظها وإتاحتها للجمهور كجزء من الهوية الثقافية الوطنية.

عُرفت الراحلة بقدرتها على أصول الغناء الشعبي وبخبرتها في أداء الموال، كما أنها ساهمت في تعليم هذا الفن للآخرين، مما منح مسيرتها بُعدًا يتجاوز الأداء الفني ليشمل الإسهام في استمرارية التراث من خلال التداول والمشافهة والتدريب العملي، وهي كلها آليات أساسية لبقاء التراث الثقافي غير المادي.

كانت أيضًا عضوًا في لجنة التراث الثقافي غير المادي بالمجلس، حيث أتيحت الفرصة للكنوز البشرية الحية للمشاركة في أعمال اللجان، مما يعكس اعترافًا بقيمة الخبرة الميدانية والمعرفة المتجسدة في الممارسة، وأهمية إشراك حَمَلة التراث في النقاشات المتعلقة بالصون والحفظ والتوثيق.

حظيت الراحلة بتكريم من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حيث تم اختيارها كشخصية تراثية ضمن جائزة التراث العربي، تقديرًا لمكانتها في مجال التراث الشعبي واعترافًا بإسهاماتها في حفظ الذاكرة الفنية العربية المرتبطة بالغناء الشعبي التقليدي.

بينما تنعي الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية هذه القامة التراثية، فإنها تؤكد على قيمة ما قدمته فاطمة سرحان في مجال حفظ المأثور الغنائي الشعبي، وتعتبر رحيلها خسارة كبيرة لشخصية ساهمت بخبرتها وممارستها في صون جانب مهم من التراث الثقافي غير المادي في مصر.