تتجه أنظار محبي السينما حول العالم الليلة نحو لوس أنجلوس، حيث يُقام حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين على مسرح دولبي في هوليوود، ويعتبر هذا الحدث من أبرز المناسبات في عالم صناعة الأفلام، حيث ينتظره صناع السينما والجمهور بفارغ الصبر.
تفاصيل حفل الأوسكار
يُقام الحفل سنويًا تحت رعاية أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة لتكريم أفضل الإنجازات السينمائية، ويُعلن خلاله عن الفائزين في مجموعة كبيرة من الفئات، من بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل ممثل وممثلة، بالإضافة إلى الجوائز الفنية والتقنية الأخرى، ومن المقرر أن يبدأ البث المباشر للحفل في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مع توقعات بمتابعة واسعة من جميع أنحاء العالم.
هذا العام، سيتولى تقديم الحفل المذيع الأمريكي كونان أوبراين، الذي يعود لتقديم الأوسكار للمرة الثانية بعد تجربة سابقة نالت إعجاب الجمهور، كما يُنتظر أن يشارك عدد كبير من نجوم السينما العالمية في تقديم الجوائز، مثل آن هاثاواي ونيكول كيدمان وبيدرو باسكال وأدريان برودي وكيران كولكين ومايا رودولف وزوي سالدانيا وبول ميسكال وديمي مور، حيث سيتواجد هؤلاء النجوم على المسرح للإعلان عن أسماء الفائزين في الفئات المختلفة.
وعلى صعيد المنافسة، يتصدر فيلم “خطاة” قائمة الترشيحات هذا العام، حيث حصل على 16 ترشيحًا في مختلف الفئات، بينما يأتي بعده فيلم “معركة أخرى بعد أخرى” للمخرج بول توماس أندرسون الذي حصل على 13 ترشيحًا، كما يشهد حفل هذا العام حضورًا عربيًا لافتًا في فئة أفضل فيلم دولي، حيث تم ترشيح فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو فيلم مستند إلى قصة حقيقية لطفلة فلسطينية قُتلت في غزة، ويعتمد على تسجيلات صوتية توثق اللحظات الأخيرة من حياتها، وقد لفت العمل الأنظار منذ عرضه الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي حيث حصل على جائزة لجنة التحكيم الكبرى.
تتزايد أيضًا الترشيحات العربية في هذه الفئة، حيث تم إدراج عدد من الأفلام العربية في القائمة القصيرة، مثل “فلسطين 36″ للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر و”كعكة الرئيس” للمخرج العراقي حسن هادي و”اللي باقي منك” للمخرجة الأردنية الأمريكية شيرين دعيبس، مما يعكس اتساع حضور السينما العربية في المنافسة الدولية لجوائز الأوسكار في السنوات الأخيرة.
كما يشهد الحفل إدخال فئة جديدة هي جائزة أفضل اختيار ممثلين، مما يعكس توجه الأكاديمية نحو تقدير الدور الإبداعي الذي يقوم به مديرو اختيار الممثلين في صناعة الأفلام، ويتضمن الحفل أيضًا فقرات فنية وعروض موسيقية مرتبطة بالأفلام المرشحة لجائزة أفضل أغنية أصلية، حيث سيتم تقديم بعض هذه الأغاني في إطار استعراضات فنية خاصة ضمن فقرات الحفل، وتسبق الحفل تغطية إعلامية موسعة للسجادة الحمراء، حيث يصل النجوم والمرشحون إلى المسرح وسط حضور إعلامي كبير، وهو تقليد سنوي يحظى بمتابعة واسعة من وسائل الإعلام والجمهور.
توقعات جوائز حفل الأوسكار
تشير التحليلات إلى أن المنافسة على جائزة أفضل فيلم تنحصر بشكل كبير بين فيلمي “معركة أخرى بعد أخرى” و”خطاة”، ويبدو أن “معركة أخرى بعد أخرى” يمتلك أفضلية نسبية بعدما حقق حضورًا لافتًا خلال موسم الجوائز، حيث حصد عددًا من الجوائز المهمة، خصوصًا جوائز النقاد والمنتجين والمخرجين، وهي مؤشرات غالبًا ما تتقاطع مع نتائج الأوسكار.
يدخل فيلم “خطاة” السباق بقوة بعدما تصدر قائمة الترشيحات بـ16 ترشيحًا، وهو رقم قياسي جديد في تاريخ الأكاديمية، مما يمنحه دفعة معنوية كبيرة، أما في سباق أفضل مخرج، فيبرز اسم بول توماس أندرسون كأحد أبرز المرشحين للفوز عن فيلمه “معركة أخرى بعد أخرى”، خاصة بعد نجاحه في اقتناص عدد من الجوائز النقابية المؤثرة، وتظل المنافسة قائمة مع راين كوجلر مخرج فيلم “خطاة”، الذي حظي عمله بإشادات نقدية واسعة، مما يجعله قادرًا على تحقيق مفاجأة في اللحظات الأخيرة.
في فئات التمثيل، تتجه التوقعات إلى تقدم الممثل تيموثي شالاميت للفوز بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم “Marty Supreme”، بعد موسم قوي من الترشيحات والجوائز، بينما تتصدر الممثلة الأيرلندية جيسي باكلي التوقعات في سباق أفضل ممثلة عن أدائها في فيلم “Hamnet”، حيث حظي دورها بإشادة واسعة من النقاد والمهرجانات السينمائية، ويأتي حفل الأوسكار في ختام موسم الجوائز السينمائية الدولية، بعد سلسلة من الجوائز والمهرجانات التي أقيمت خلال الأشهر الماضية، مما يجعل الأمسية المرتقبة محطة أساسية لتتويج أبرز الأعمال السينمائية التي شهدها العام.

