كشفت مصادر لشبكة CBS الأمريكية عن معلومات استخباراتية تمّ مشاركتها مع الرئيس دونالد ترامب، حيث أظهرت أن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي كان لديه مخاوف من تعيين ابنه مجتبى كخليفة له، وكانت تلك المخاوف ناتجة عن اعتقاده بأن ابنه غير مؤهل للقيادة وأن لديه قدرات محدودة، بالإضافة إلى علمه بمشاكل شخصية يواجهها ابنه.

تقرير غربي أشار إلى أن مجتبى خامنئي، الذي تولى المنصب بعد اغتيال والده في 28 فبراير الماضي، قد يكون غير مدرك للأحداث الجارية بما في ذلك الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، كما أنه قد لا يعلم أنه أصبح المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، حيث تشير المصادر إلى أنه في غيبوبة داخل مستشفى سينا الجامعي بعد إصابته في غارة جوية.

حالة مجتبى الصحية الحرجة تجعله بعيدًا عن الوعي بما يجري حوله، بما في ذلك مقتل عدد من أفراد عائلته، مثل زوجته وابنه، بالإضافة إلى تعيينه في منصب المرشد الأعلى، وهو يتلقى العلاج في وحدة العناية المركزة وسط إجراءات أمنية مشددة، وقد أُغلق جزء كبير من المستشفى لتأمين وجوده، كما لم يتضح ما إذا كان قد أصيب في الغارة التي قُتل فيها والده، الذي كان يبلغ من العمر 86 عامًا.

صحيفة ذا صن نقلت عن مصدر عبر رسائل سرية أُرسلت إلى معارض إيراني مقيم في لندن أن خامنئي قد يكون فقد إحدى ساقيه أو كلتيهما، كما تعرض لإصابة خطيرة في منطقة البطن أو الكبد، وما زال في حالة غيبوبة، وأشار المصدر إلى أن المرشد الجديد يخضع للعلاج تحت إشراف وزير الصحة الإيراني محمد رضا ظفرقندي، الذي يُعتبر من أبرز جراحي الإصابات في البلاد.

استراتيجية تمويه

السياسية الأمريكية إيرينا تسوكرمان تحدثت في تصريحات خاصة، مشيرة إلى أن واشنطن تفترض أن إيران كانت قد أعدت سيناريوهات الخلافة قبل وفاة علي خامنئي بفترة طويلة، وأن النظام قادر على البقاء عبر مجالس دينية ونفوذ الحرس الثوري واستمرارية البيروقراطية، مما يجعل الغموض حول الحالة الصحية لمجتبى اختبارًا لقدرة النظام على الاستمرار وليس فراغًا في السلطة.

تسوكرمان تابعت أن بعض التحليلات الغربية اقترحت أن تعيين مجتبى خامنئي قد يكون جزءًا من استراتيجية تمويه لإخفاء المرشد الحقيقي وحمايته من الاستهداف الأمريكي أو الإسرائيلي، لكنها اعتبرت أن هذا السيناريو ضعيف الاحتمال إلى حد كبير، مشيرة إلى أن النظام الإيراني يعتمد بشكل أساسي على الشرعية الدينية، وأن لقب المرشد الأعلى يحمل سلطة لاهوتية لا يمكن نقلها بسهولة إلى شخصية مخفية دون إضعاف المنطق الداخلي للنظام.

وأضافت أن أي استراتيجية تمويه من هذا النوع قد تخلق مخاطر أكبر من الحماية، إذ إن ولاء المؤسسات الدينية والحرس الثوري يعتمد على وضوح السلطة وليس على الغموض، وأوضحت أن تعيين مجتبى خامنئي يتماشى أكثر مع نمط الاستمرارية الداخلية للنظام، وأن ارتباطه الطويل بالمؤسسة الأمنية وقربه من والده جعلاه خيارًا متوقعًا ضمن منطق بقاء النظام، مما يجعل تفسير تثبيت السلطة سريعًا أكثر منطقية من فكرة التمويه المتعمد.

كما أشارت إلى أن اختيار شخصية دينية أقل شهرة لن يكون أساسًا بهدف الحماية من الاستهداف، بل قد يخدم هدفًا داخليًا يتمثل في منح المؤسسة الأمنية مزيدًا من التأثير مع الحفاظ على الهيكل الديني الذي يفرضه الدستور، معتبرة أن السلطة في إيران تُقاس بالقدرة على اتخاذ القرارات والسلوك السياسي وليس بالشهرة الشخصية أو الظهور العلني.

تسوكرمان أكدت أن الغموض حول هوية المرشد الأعلى الجديد يشجع الحذر في كل من واشنطن وتل أبيب، ويبطئ عمليات التصعيد الكبرى، لأنه يقلل من احتمال سوء تفسير الإشارات، ويجعل الأطراف الخارجية أكثر حرصًا قبل اتخاذ أي خطوة عسكرية أو سياسية كبيرة.