أظهر تقرير حديث أن استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تكون العامل الأهم لدعم الأسواق الناشئة، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط، حيث أشار بنك “يو بي إس” إلى تراجع ملحوظ في أسهم الأسواق الناشئة بعد المكاسب الأخيرة، مع دخول الصراع في الشرق الأوسط أسبوعه الثالث، مما يهدد نمو هذه الفئة من الأصول التي شهدت انتعاشًا خلال العام الماضي.
تعتبر الأسواق الناشئة من أكثر الفئات تراجعًا على مستوى العالم منذ بدء المواجهات، حيث يتجه المستثمرون لتقليل المخاطر والبحث عن ملاذات استثمارية أكثر أمانًا، وأبرز التحديات التي تواجه هذه الأسواق هو تعرضها الكبير لصدمات أسعار الطاقة الناتجة عن اضطرابات الإمدادات، خصوصًا أن آسيا هي من أكبر المستهلكين للوقود الأحفوري القادم من الشرق الأوسط.
المحللون يرون أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤثر سلبًا على عوائد أسهم الأسواق الناشئة، حيث تظهر البيانات التاريخية أن أداء هذه الأسواق يتراجع بشكل ملحوظ عندما تتجاوز أسعار النفط مستوى 90 دولارًا للبرميل، كما أن ضعف جاذبية التقييمات يزيد من الضغوط على هذه الأسواق، إذ لم تكن أسهم الأسواق الناشئة منخفضة السعر نسبيًا قبل اندلاع الصراع، وكان الفارق في التقييم بينها وبين الأسهم الأمريكية أقل من متوسطاته التاريخية.
رد فعل الأسواق يظهر من خلال تراجع معظم الصفقات الاستثمارية التي حققت مكاسب خلال الأشهر الثلاثة الماضية، حيث اتجه المستثمرون المؤسسيون لبيع أسهم الدول المستهلكة للنفط والتحول إلى أصول أكثر أمانًا، لكن التقرير يشير إلى أن استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تشكل دعمًا رئيسيًا للأسواق الناشئة، إذ كانت المحرك الأكبر لعوائدها ورفع توقعات أرباح الشركات خلال الأشهر الـ15 الماضية.
التقرير يوضح أن ضخ الاستثمارات في شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة لا يزال غير متأثر بالصراع الحالي، مما قد يوفر حدًا أدنى من الدعم لأسواق التكنولوجيا في بعض الاقتصادات الآسيوية الناشئة، المحللون يؤكدون أن تفوق الأسواق الناشئة مستقبلًا قد يستمر إذا ظلت محركات الذكاء الاصطناعي بعيدة عن تداعيات الصراع أو أي صدمات إضافية في أسعار النفط، ويشددون على أن استعادة الزخم تتطلب استقرار تكاليف الطاقة واستمرار دورة الإنفاق الرأسمالي في قطاع التكنولوجيا على مستوى العالم.

