تستعد أسواق النفط لمواجهة أسبوع جديد مليء بالتحديات، حيث أدى الهجوم الأمريكي على مركز تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، مما يزيد من القلق حول تأثير الصراع على تدفقات النفط والغاز في الأسواق العالمية.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة خرج، مشيرًا إلى إمكانية توسيع الضربات لتشمل البنية التحتية للطاقة إذا تدخلت إيران في الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي يربط الخليج بالعالم، ومنذ بداية النزاع، توقفت حركة الملاحة تقريبًا عبر المضيق، حيث أكد المرشد الأعلى الإيراني ضرورة إبقاء المضيق مغلقًا إذا استمر النزاع.
تتزايد تداعيات الصراع على سوق النفط يومًا بعد يوم، حيث تسعى بعض الدول لإيجاد طرق بديلة لعبور المضيق، لكن النزاع تسبب في اضطراب كبير في الإمدادات، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الشحنات الفعلية من النفط والوقود، وأعلنت إيران أنها سترد على استهداف منشآتها النفطية في جزيرة خرج بعمليات انتقامية تستهدف منشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.
توقع تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة “كيه سي إم”، أن الأسواق لن تستقبل التطورات الأخيرة بشكل جيد، مشيرًا إلى بداية متوترة للتعاملات في الأسبوع الجديد في ظل عدم وضوح مصير جزيرة خرج وأهميتها الكبيرة لإمدادات الطاقة العالمية.
ارتفع سعر خام برنت بنحو 11% خلال الأسبوع الماضي، ليصل إلى حوالي 119.5 دولار للبرميل، قبل أن يغلق فوق مستوى 103 دولار، في واحدة من أكثر الفترات تقلبًا للمؤشر الأوروبي منذ بدء تداول العقود الآجلة في أواخر الثمانينيات.
قال ستيفن شورك، مؤسس مجموعة شورك، إن السوق لا تزال تتحرك بسرعة كبيرة دون مؤشرات واضحة على الاستقرار، متوقعًا أن يبدأ الخام تعاملاته عند مستويات تفوق 117 دولار للبرميل، وربما أعلى من ذلك.
دفعت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية الشهر الماضي سوق النفط إلى حالة من الاضطراب، حيث حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطراب الإمدادات غير مسبوق، في الوقت الذي وافقت فيه الدول الأعضاء على الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة في محاولة لتهدئة الأسعار.
حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية، شبه متوقفة منذ بدء القتال، حيث تعبر عدد محدود من السفن، معظمها صينية وإيرانية، بما في ذلك ناقلتان متجهتان إلى الهند محملتان بالغاز البترولي المسال وناقلة تديرها شركة يونانية.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، كثف ترامب دعواته لإعادة فتح المضيق، مشيرًا إلى احتمال إرسال سفن حربية لمرافقة السفن التجارية، معربًا عن أمله في أن تشارك دول مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة في هذه المهمة.
أوضح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن البحرية الأمريكية قد تبدأ في مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق بحلول نهاية الشهر، مشيرًا إلى أن الاستعدادات لم تكتمل بعد، وفي إشارة إلى تعقيدات الخطة، أكد مسؤول ياباني بارز أن أي قرار بإرسال سفن عسكرية لمرافقة الناقلات سيواجه عقبات، مشددًا على ضرورة دراسة الأمر بعناية.
مع إغلاق المضيق فعليًا وتوقف الصادرات، امتلأت مرافق التخزين في منطقة الخليج، مما أجبر بعض المنتجين على خفض الإنتاج، بينما رفعت السعودية تدفقات النفط عبر خط أنابيب يمتد إلى ساحل البحر الأحمر، مما قد يسمح بتصدير نحو خمسة ملايين برميل يوميًا.
امتدت تداعيات الاضطرابات إلى ما وراء النفط، حيث ارتفعت أسعار المنتجات البترولية، وبدأت الهند تقنين إمدادات الغاز للقطاع الصناعي، كما قفزت تكلفة وقود الطائرات، بينما تهدد نقص إمدادات الغاز الطبيعي بتقليص إنتاج الأسمدة، وهو ما قد يؤثر بشكل أكبر على الدول الآسيوية الفقيرة، وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار التجزئة للبنزين والديزل.
تعتبر جزيرة خرج منشأة محورية لطهران، حيث تمر عبرها غالبية صادراتها من النفط الخام، وعقب الإعلان عن الضربة، قال ترامب إن المنشآت العسكرية هناك دمرت بالكامل، بينما أفادت وكالة فارس الإيرانية بأن الصادرات مستمرة بشكل طبيعي.
أشار جيوفاني ستونوفو، محلل السلع في مجموعة يو بي إس، إلى أن الأسواق لا تزال تنتظر بوادر تهدئة للتوتر، مؤكدًا أن استمرار القيود على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز يجعل الاتجاه الأقرب لأسعار الخام هو الصعود.

