أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن جولة وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي في بعض دول الخليج تحمل رسالة سياسية واضحة، حيث تؤكد مصر دعمها الكامل لأشقائها في الخليج وتعبر عن إدانتها للاعتداءات الإيرانية التي تعرضوا لها، وأوضح حجازي أن التحرك المصري يأتي في إطار عرض الجهود التي تبذلها القاهرة لاحتواء التصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن استخدام القوة لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأوضاع أكثر مما هي عليه.

وأشار إلى أن الجهود الدبلوماسية المصرية خلال جولات التفاوض في مسقط وجنيف كانت قريبة من الوصول إلى حلول وسط، كما أجرى وزير الخارجية اتصالات إيجابية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولفت إلى أن التحريض غير المسؤول من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أسهم في تصعيد الأمور ودفع الولايات المتحدة نحو الخيار العسكري، مما كان له تأثيرات واسعة على الأوضاع الإقليمية والدولية، وتأثرت بذلك قطاعات الطاقة والنقل البحري.

تأتي جولة وزير الخارجية في وقت حساس حيث تشهد المنطقة تصاعداً في التوترات بسبب الحرب مع إيران، مما يجعل التحرك الدبلوماسي المصري ضرورة ملحة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، كما تهدف الجولة إلى تنسيق المواقف العربية وتعزيز الدعم المصري لدول الخليج، انطلاقاً من مبدأ أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

جاءت المباحثات لتتناول تبادل المعلومات حول الاتصالات التي تجريها مصر مع القوى الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى مناقشة كيفية إدارة المرحلة المقبلة بعد الحرب، وكشف حجازي عن مقترح لتأسيس قوة عربية مشتركة لتعزيز الأمن الجماعي لدول الخليج، مشيراً إلى أن التجارب الأخيرة أثبتت محدودية الاعتماد على القواعد الأجنبية.

كما شدد على أهمية طرح رؤية شاملة لمستقبل المنطقة، تقوم على تأسيس منظومة للأمن والتعاون تشمل آليات للحوار والتعاون عبر لجان متخصصة، تتناول قضايا مثل الاستخدام السلمي للطاقة النووية والأمن ومكافحة الإرهاب، مع ضرورة رفع مخرجات هذه اللجان إلى مجلس وزراء إقليمي.

أكد حجازي أن هذا التوجه قد يمثل رداً عربياً قوياً على التحديات الحالية، ويساهم في بناء علاقات أكثر استقراراً مع دول الجوار مثل إيران وتركيا، بل ويفتح المجال أمام إسرائيل للانضمام إلى الآلية المقترحة بشرط اعترافها بالدولة الفلسطينية.

أشار إلى أن الشرق الأوسط لا يزال يفتقر إلى آلية شاملة للأمن والتعاون، وأن التجربة الأوروبية تمثل نموذجاً يمكن الاستفادة منه، كما حدث مع اتفاق هلسنكي الذي أسس لمنظومة الأمن في أوروبا.

اختتم حجازي تصريحاته بالتأكيد على أن جولة وزير الخارجية تعكس إدراك مصر العميق لحساسية المرحلة، كما تؤكد استمرار دورها كركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط، حيث تتحرك القاهرة على أكثر من مسار لتعزيز التنسيق مع دول الخليج والانفتاح على مختلف الأطراف الدولية والإقليمية بهدف احتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع، وشدد على أن مصر ستظل طرفاً رئيسياً في أي جهود تهدف إلى تهدئة الأوضاع وإعادة التوازن للمنطقة بما يحمي مصالح شعوبها.