مع اقتراب موعد حفل توزيع جوائز الأوسكار في مسرح دولبي بلوس أنجلوس، كان من الواضح أن الحدث هذا العام سيتجاوز كونه مجرد احتفال بفن السينما، ليصبح منصة تعكس التوترات السياسية والقضايا الإنسانية التي تشغل العالم اليوم.

السجادة الحمراء شهدت حضور عدد كبير من نجوم السينما، ولكن النقاشات التي جرت لم تقتصر على الأعمال الفنية فحسب، بل تناولت قضايا مثل الحرب والهجرة وحرية الحركة للفنانين، مما أضفى طابعًا سياسيًا مميزًا على الحدث. وكان فيلم فلسطيني قد ألقى بظلاله على الأوسكار، ليصبح أحد أبرز المحاور في تلك الليلة.

فيلم “صوت هند رجب” يتصدر النقاشات

فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية كان في قلب النقاشات قبل الحفل، بعد أن أعلن الممثل الفلسطيني معتز ملحيس عدم تمكنه من حضور الأوسكار بسبب صعوبات تتعلق بوثائق السفر. ملحيس أشار في رسالة عبر إنستغرام إلى أن بإمكانهم منع جواز سفره، لكنهم لا يستطيعون منع صوته.

وكالة رويترز نقلت هذه الرسالة، مما أثار نقاشات حول القيود السياسية التي تواجه الفنانين في مشاركتهم بالفعاليات الثقافية الدولية. الفيلم يستند إلى حادثة حقيقية وقعت خلال الحرب في غزة، حيث قُتلت طفلة فلسطينية تدعى هند رجب بعد أن عانت لساعات داخل سيارة محاصرة.

الرسائل السياسية تتجلى على السجادة الحمراء

لم تكن القضية الفلسطينية هي الوحيدة التي أضفت طابعًا سياسيًا على الأوسكار هذا العام. فقد ظهرت رسائل احتجاجية مرتبطة بالسياسات الداخلية الأمريكية، حيث ارتدت المغنية سارة باريليس دبوسًا يحمل عبارة تعبر عن معارضتها لسياسات الهجرة، بينما كانت الكاتبة والناشطة غلينون دويل تحمل حقيبة تحمل رسالة مشابهة.

أثناء الحفل، قدم الكوميدي كونان أوبراين المونولوغ الافتتاحي، حيث أطلق عدة تعليقات ساخرة حول الوضع السياسي في الولايات المتحدة، مما أضفى جوًا من النقد على الحدث.

تتويج الفائزين

شهدت قائمة الفائزين تتويج فيلم “بوغونيا” بجائزة أفضل فيلم، متفوقًا على مجموعة من الأفلام البارزة. وفي فئة الإخراج، نال بول توماس أندرسون جائزة أفضل مخرج عن فيلمه “معركة تلو الأخرى”، كما حصل على جائزة أفضل سيناريو مقتبس.

أما في جوائز التمثيل، فقد حصل مايكل ب. جوردان على جائزة أفضل ممثل، بينما فازت جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة. كما تم تكريم شون بن بجائزة أفضل ممثل مساعد، فيما نالت إيمي ماديغان جائزة أفضل ممثلة مساعدة بعد غياب طويل.

جوائز الأفلام الوثائقية والتقنية

في فئات الأفلام الدولية والوثائقية، نال فيلم “لقد كان مجرد حادث” جائزة أفضل فيلم دولي، بينما حصل “الجار المثالي” على جائزة أفضل فيلم وثائقي طويل. وفي فئة الرسوم المتحركة، توج فيلم “صائدو شياطين الكيبوب” بجائزة أفضل فيلم أنيميشن.

في الجوائز التقنية، فاز أدولفو فيلوسو بجائزة أفضل تصوير سينمائي، بينما حصل جوني غرينوود على جائزة أفضل موسيقى أصلية. كما تم تكريم أفضل أزياء وأفضل مؤثرات بصرية في مجموعة متنوعة من الفئات.

حفل الأوسكار هذا العام كان شاهدًا على تداخل الفن مع القضايا الإنسانية والسياسية، مما جعله حدثًا لا يُنسى في تاريخ السينما.