بينما تتراجع الأسهم ويعاني الذهب من ضغوط بسبب التوترات الجيوسياسية، تبرز «بيتكوين» كأداء مفاجئ حيث تفوقت على معظم الأصول منذ بداية الحرب في إيران، حيث أظهرت العملة الرقمية الأغلى أداءً قوياً متجاوزةً مؤشرات الأسهم في ظل أجواء من عدم اليقين العالمي.

هذا التباين يعكس انتباه المستثمرين المؤسسيين من جديد، ومع وجود تراكم استراتيجي ومناخ اقتصادي متوتر، تشير عدة مؤشرات إلى أن بيتكوين قد تدخل مرحلة جديدة قد تعني انتهاء الاتجاه الهابط وموجة التصحيح الأخيرة.

ارتفاع ملحوظ في بيتكوين

تظهر أحدث تداولات اليوم الاثنين ارتفاع بيتكوين بنحو 4% لتصل إلى مستويات قريبة من 74.4 ألف دولار، وخلال الأسبوع الماضي زادت بنسبة 10%، لكنها لا تزال منخفضة أكثر من 16% منذ بداية العام.

لكن «بيتكوين» تبقى بعيدة عن ذروتها التاريخية حيث كانت قد تجاوزت 126 ألف دولار في السادس من أكتوبر الماضي، مما يعني أنها لا تزال منخفضة بأكثر من 41%.

تباين الأسواق

هذا التباين يعكس سلوكاً جديداً من المستثمرين، حيث لم تعد «بيتكوين» تتحرك دائماً كأصل عالي المخاطر، بل بدأت تتصرف في بعض الأحيان كبديل استثماري مستقل عن أسواق الأسهم.

يرى بعض الخبراء أن التبني المؤسسي وصناديق الاستثمار المتداولة في بيتكوين عززت مكانتها كأصل للتحوط، مما يجعلها بديلاً محتملاً للذهب أو ما يُعرف بالذهب الرقمي.

عودة الصناديق المؤسسية

بحسب بيانات «غلاسنود»، استمر الطلب المؤسسي في دعم السوق، حيث سجلت صناديق الاستثمار المتداولة للبيتكوين المدرجة في الولايات المتحدة تدفقات صافية بقيمة 767 مليون دولار على مدى خمسة أيام، مما يشير إلى استمرار الاهتمام بهذا الأصل.

تظهر التحليلات التاريخية أن بيتكوين غالباً ما يتعافى بعد فترات التوترات الدولية، كما حدث خلال الأزمة الأوكرانية عام 2022 وأحداث التصعيد بين إسرائيل وإيران عام 2025 حيث شهدت العملة ارتفاعات ملحوظة في الأشهر التي تلت تلك الأحداث.

استئناف التجميع من قبل الحيتان

استأنفت المحافظ التي تحتوي على ما بين 10 و10000 بيتكوين عملية التجميع عند مستويات 71 ألف دولار بعد أسابيع من البيع المكثف، حيث تسيطر هذه المحافظ الآن على 68.17% من إجمالي المعروض من بيتكوين.

لكن المحللين أشاروا إلى أن الزيادة في التجميع قد تعكس نمطاً سائداً منذ أواخر فبراير إلى أوائل مارس، حيث فقدت هذه الفئة ما يقرب من 0.5% من إجمالي العرض على مدى خمسة أسابيع.

مشكلة البيع بالتجزئة

أفاد محللو «سانتمينت» بأن الحيتان باعت 66% من عملة البيتكوين التي تراكمت بين الـ23 من فبراير والـ3 من مارس، وذلك عندما لامس السعر لفترة وجيزة 74000 دولار.

وأشار المحللون إلى أن الوصول إلى القاع يعتمد على تحقق شرطين، تراكم الحيتان وتقليل مراكز محافظ التجزئة، لكن لم يتحقق الشرط الثاني بعد، حيث استمر المستثمرون الأفراد في عمليات الشراء خلال فترة التصحيح.

تغير مزاج المتداولين

قفز مؤشر الخوف والطمع في العملات المشفرة من 35 إلى 40 نقطة، مما يعبر عن تحول واضح في مشاعر المتداولين من العزوف عن المخاطرة إلى الحياد تجاه ضخ مزيد من السيولة في الأسواق.

تظهر البيانات أن إجمالي صافي الأصول عبر صناديق الاستثمار المتداولة في بيتكوين يبلغ نحو 91.83 مليار دولار، مع تدفقات تراكمية تصل إلى 56.14 مليار دولار، مما يدل على الاهتمام المتزايد من قبل المستثمرين.

توقعات المستقبل

بحسب خبراء منصة تحليل البيانات «غلاسنود»، من المرجح أن تدعم هذه الديناميكيات مرحلة صعودية جديدة، مع توقعات بعودة السعر إلى 100 ألف دولار.

لكن المحللون يحذرون من أن السوق يبقى عرضة للتقلبات، مما قد يؤدي إلى تصحيح سعري إلى 51 ألف دولار إذا حدث ذلك.

بينما تزداد التدفقات المؤسسية، يبدو أن بيتكوين تواجه أول اختبار حقيقي لها كأصل عالمي في زمن الحروب، مما يجعل مستقبلها محل اهتمام كبير من قبل المستثمرين.