حققت المرأة المصرية في السنوات الأخيرة إنجازات كبيرة، ويعود الفضل في ذلك إلى الدعم القوي من القيادة السياسية التي تؤمن بدور المرأة في المجتمع وتؤكد على حقها في المساواة والتمكين في جميع المجالات.

إنجازات المرأة المصرية

في يوم المرأة المصرية الذي يحتفل به في 16 مارس، نستعرض أبرز ما حققته مصر في مجال تمكين المرأة، خاصة في تعزيز مشاركتها السياسية وحمايتها من العنف بجميع أشكاله. رؤية مصر في هذا المجال جاءت من إرادة سياسية واعية تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يعتبر تمكين المرأة ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية. وقد تجسدت هذه الإرادة في دستور 2014، الذي نص على حقوق المرأة في أكثر من عشرين مادة، وجرم جميع أشكال التمييز، مما أسس لمرحلة جديدة تسارعت فيها الخطوات نحو بناء منظومة متكاملة من التشريعات والسياسات الوطنية لدعم دور المرأة كشريك فعال في مختلف مجالات الحياة.

كما أُطلقت الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، التي تتماشى مع رؤية مصر 2030، وتركز على أربعة محاور رئيسية: التمكين السياسي وتعزيز القيادة، التمكين الاقتصادي، التمكين الاجتماعي، ومحور الحماية. اعتمدت الدولة أيضًا عددًا من الاستراتيجيات الوطنية الداعمة لحقوق الإنسان والتنمية، مثل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021–2026، واستراتيجية الشباب 2022، وخطة المساواة بين الجنسين في العمل 2023، مما يعكس تكامل السياسات ورؤية واضحة لدعم مسار التمكين.

تعديل التشريعات

تأتي كل هذه الخطوات في إطار حزمة متكاملة من الإصلاحات التي شكلت قاعدة تشريعية داعمة لحقوق المرأة، حيث شهد الإطار القانوني في مصر صدور وتعديل أكثر من 59 قانونًا لتعزيز حقوق المرأة، مثل تغليظ عقوبات ختان الإناث والتحرش الجنسي وتجريم الحرمان من الميراث وتعزيز الحماية من العنف، بالإضافة إلى تعديلات دستورية وقانونية دعمت التمثيل النسائي في المجالس النيابية والمحلية وحقها في تولي المناصب العامة والقضائية.

إنشاء مرصد المرأة المصرية

لتنفيذ هذه السياسات بشكل فعال، تم إنشاء مرصد المرأة المصرية لرصد مؤشرات التقدم وإعداد التقارير اللازمة لصانعي القرار، حيث أظهر تقرير المراجعة النصفية لعام 2022 تقدمًا ملحوظًا في نحو 24 مؤشرًا، مثل التمثيل السياسي والشمول المالي ودعم المشروعات الصغيرة، مع الإشارة إلى وجود تحديات لا بد من معالجتها، خاصة في المشاركة الاقتصادية والقضاء على الفقر وفجوة الأجور وارتفاع معدلات الولادة القيصرية.

فيما يتعلق بالتمكين الاقتصادي، تتبنى الدولة نهجًا متكاملًا لتعزيز فرص العمل ودعم ريادة الأعمال للمرأة، مستندة إلى مبدأ المساواة وعدم التمييز الذي يكفله الدستور المصري، بما في ذلك المساواة في الأجر عن العمل ذي القيمة المتساوية. كما انضمت مصر عام 2020 إلى التحالف الدولي للمساواة في الأجور وأطلقت برنامج “محفز سد الفجوة بين الجنسين” بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، لتصبح مصر أول دولة في إفريقيا والشرق الأوسط تطبقه، بالإضافة إلى إصدار قانون العمل الجديد لعام 2025 الذي رسخ مبدأ المساواة في الأجور وعدم التمييز في بيئة العمل.

برنامج “تكافل وكرامة” الذي بدأ عام 2015 يعد أداة رئيسية لدعم الأسر، حيث استفاد منه نحو 8 ملايين أسرة، مع توجه الدولة للانتقال من دائرة العوز إلى دائرة الإنتاج من خلال برامج التمكين الاقتصادي.

فيما يتعلق بارتفاع معدلات الولادات القيصرية غير المبررة طبيًا، تم إدراج القضية ضمن المبادرة الرئاسية “الألف يوم الذهبية” لتنمية الأسرة المصرية، مع وضع ضوابط تنظيمية وتدريب الأطقم الطبية وتنفيذ حملات توعوية استفاد منها أكثر من 400 ألف سيدة.

الحماية من العنف

في مجال الحماية ومكافحة العنف، مكتب شكاوى المرأة بالمجلس القومي للمرأة يستقبل البلاغات عبر 27 فرعًا وخط ساخن ومنصات إلكترونية، ويقدم الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي مجانًا من خلال شبكة تضم نحو 700 محامٍ و76 مدير حالة.

تم تطوير آليات الحماية المؤسسية، من خلال أقسام متخصصة بوزارة الداخلية، ووحدة لمناهضة العنف بوزارة العدل، وتحديث مكاتب الأسرة بالنيابة العامة عبر نظم رقمية لتسهيل الإجراءات وتسريع الاستجابة للحالات.

تفعيل نموذج تنسيقي وطني لتعزيز التعاون بين جهات إنفاذ القانون والقطاع الصحي والجهات القضائية ومقدمي الدعم النفسي والاجتماعي عبر برامج تدريبية استفاد منها أكثر من 7 آلاف قاضٍ وعضو نيابة وضابط شرطة وأطقم طبية، إلى جانب إصدار أدلة إجرائية متخصصة لكل قطاع.

أسفر ذلك عن صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 827 لسنة 2021 بإنشاء الوحدة المجمعة لحماية المرأة من العنف (مركز الشباك الواحد) لتقديم خدمات متكاملة للنساء المتضررات من العنف، حيث يضم ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والتضامن الاجتماعي والصحة والسكان والمجلس القومي للأمومة والطفولة لضمان التنسيق الكامل وسرعة وصول المرأة المتضررة إلى الخدمات المطلوبة.

اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث

تم إنشاء أول لجنة تنسيقية وطنية للقضاء على ختان الإناث برئاسة مشتركة بين المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة بمشاركة عدد من الوزارات والأزهر الشريف والكنيسة والمجتمع المدني، إلى جانب تنفيذ حملات توعوية واسعة لتصحيح المفاهيم وتعزيز ثقافة الإبلاغ.

في مجال التمكين السياسي، رسّخ الدستور مبدأ التمييز الإيجابي بحصة لا تقل عن 25% للمرأة في مجلس النواب و25% في المجالس المحلية، بالإضافة إلى تمثيل المرأة بنسبة 10% في مجلس الشيوخ.

حصلت المرأة في مجلس النواب الحالي على 160 مقعدًا و32 مقعدًا في مجلس الشيوخ، وتم تعيين 7 نائبات محافظ، و165 سيدة في منصب معاون للنائب العام من بداية السلم القضائي، وبلغ عدد القاضيات 186 قاضية بالقضاء العادي.

كما ارتفعت نسبة السيدات بهيئة النيابة الإدارية إلى 43% بعدد 2682 عضوة، و21% في هيئة قضايا الدولة بعدد 1432 عضوة، وتم تعيين 184 قاضية في مجلس الدولة لأول مرة في التاريخ بدءًا من عام 2021، فضلًا عن تعيين مستشارة للأمن القومي ومستشارة للشؤون الاقتصادية لرئيس الجمهورية، ونائبًا لمحافظ البنك المركزي، ورئيسة لمحكمة حلوان الابتدائية، ورئيس المحكمة الاقتصادية بطنطا والقاهرة، ومساعدًا لوزير العدل لحقوق الإنسان والمرأة والطفل أربع مرات متتالية.

ارتفعت نسبة تمثيل المرأة إلى نحو 32% في الإدارة العليا بالجهاز الإداري للدولة، وما يقرب من 25% في مجالس إدارات الشركات والبنوك والكيانات المالية غير المصرفية، بدعم من قرارات تنظيمية للتمثيل النسائي.

أُطلق الإطار الوطني للاستثمار في الفتيات برعاية السيدة الأولى الدكتورة انتصار السيسي من خلال برامج “نورة” و“دوي”، إلى جانب برنامج “هي تقود” ومنصة الأنشطة الطلابية لتعزيز المهارات القيادية وبناء الثقة والمشاركة المجتمعية.

في المجال الاقتصادي، تتبنى مصر نهجًا متكاملًا يشمل الشمول المالي وبناء القدرات ودعم ريادة الأعمال بالشراكة مع البنك المركزي المصري، مما أسهم في توفير أكثر من 1.2 مليون فرصة عمل، وارتفاع نسبة الشمول المالي للمرأة إلى 71.4% بنهاية عام 2025، بمعدل نمو 316% مقارنة بعام 2016، مع امتلاك أكثر من 23 مليون سيدة لحسابات مالية.