حذر المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة من خطورة التنمر الذي يتعرض له الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد في المدارس أو في محيطهم الاجتماعي، حيث إن هذا السلوك يمكن أن يترك آثارًا نفسية سلبية تؤثر على ثقة الطفل بنفسه وقدرته على التعلم وحقه في الاندماج والمشاركة في المجتمع.

جاء هذا التحذير ضمن الدور التوعوي الذي يقوم به المجلس، ومتابعته لما يتم طرحه في الأعمال الدرامية خلال شهر رمضان من قضايا تتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة، وأكد المجلس على أن للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد الحق الكامل في الحصول على تعليم آمن وداعم داخل مدارس الدمج، في بيئة خالية من السخرية أو الإقصاء أو أي ممارسات تنطوي على تنمر، مما يضمن احترام اختلافاتهم وتقدير قدراتهم وتوفير المناخ المناسب لتنمية مهاراتهم.

كما شدد المجلس على أهمية وجود معلم مرافق “Shadow Teacher” مع بعض حالات اضطراب طيف التوحد، حيث يلعب دورًا مهمًا في مساعدة الطفل على التكيف داخل الفصل وفهم التعليمات والتفاعل مع زملائه، بالإضافة إلى حمايته من التعرض لمواقف قد تؤثر سلبًا على حالته النفسية أو تعوق عملية تعلمه.

ودعا المجلس أولياء الأمور والمعلمين وإدارات المدارس والطلاب إلى ضرورة التعامل مع الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد باحترام ودعم، مؤكدًا أن الدمج الحقيقي لا يتحقق بمجرد إلحاق الطفل بالمدرسة، وإنما بتوفير الدعم المناسب له وفق احتياجاته الفردية، بما يضمن مشاركته الكاملة في العملية التعليمية.

في هذا السياق، أكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن ما يتم طرحه في الأعمال الدرامية من قضايا تتعلق بالتنمر ضد الأشخاص ذوي الإعاقة يعكس واقعًا يواجهه كثير من الأطفال والشباب من مختلف أنواع الإعاقات، مشيرة إلى أن بعضهم قد يتعرض لسلوكيات سلبية متعددة، قد تصل إلى الإيذاء النفسي أو اللفظي أو الجسدي، وهو ما يستوجب تكاتف جميع مؤسسات المجتمع للتصدي لهذه الظاهرة.

أضافت أن المجلس يحرص على تنفيذ حملات توعوية في مختلف المحافظات، بهدف نشر ثقافة تقبل الآخر والتعريف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وآداب التعامل معهم، وذلك بالتعاون مع الوزارات والجهات والمؤسسات المعنية، لرفع مستوى الوعي لدى مقدمي الخدمات في القطاعات المختلفة، خاصة في مجالات التعليم والصحة والخدمات المجتمعية.

وأوضحت أن الأسرة تتحمل دورًا أساسيًا في تنشئة الأبناء على احترام الاختلاف وتقبل الآخر، وترسيخ قيم المساواة والمواطنة، مؤكدة أن الأسرة تمثل النواة الأولى في تشكيل وعي الطفل، وهي العامل الأهم في بناء ثقته بنفسه وتعزيز قدرته على الاندماج في المجتمع.