اختتمت هوليوود قبل ساعات قليلة فعاليات الدورة الثامنة والتسعين لجوائز الأوسكار، في أمسية شهدت أجواء مفعمة بالإثارة على مسرح “دولبي” في لوس أنجليس، حيث تم تكريم الإبداع السينمائي في حفل جذاب جذب أنظار الملايين.

تمثال الأوسكار.. قيمة رمزية وسعر غير متوقع

التمثال الذهبي، الذي يرتفع بمقدار 13.5 بوصة ويزن حوالي 8.5 رطل، مطلي بالذهب عيار 24 قيراطاً، لكن قيمته القانونية لا تتجاوز دولاراً واحداً، وذلك بفضل القواعد التي وضعتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، والتي تمنع الفائزين أو ورثتهم من بيعه دون عرضه أولاً على الأكاديمية بهذا السعر الرمزي.

هذا النظام، الذي تم تطبيقه لأول مرة عام 1951 وكان السعر حينها عشرة دولارات، يهدف إلى الحفاظ على القيمة المعنوية للجائزة ومنع تحويلها إلى سلعة تجارية.

أما من ناحية التكلفة، فإن تصنيع التمثال الواحد يتطلب حوالي 400 دولار، بينما تتراوح قيمته كمعدن بين البرونز والقصدير والنحاس المطلي بالذهب، حيث كانت قيمته في عام 2012 حوالي ألف دولار، بينما تقدر قيمته الحالية بحوالي 650 دولاراً وفقاً لقيمة مكوناته المعدنية.

أين تذهب الأموال الكبيرة؟

أشار تقرير “WalletHub” إلى أن تكلفة تنظيم حفل الأوسكار في العامين الماضيين بلغت 56.9 مليون دولار، مما يعكس زيادة ملحوظة مقارنة بـ 44 مليون دولار في عام 2017، وهذا المبلغ لا يقتصر على ليلة الحفل فقط، بل يشمل أيضاً مأدبة العشاء للمرشحين وجوائز الحكام وحفل “Governors Ball” الرسمي.

توزيع النفقات يشمل:

– السجادة الحمراء: تحتاج إلى 30 لفة من السجاد مع فريق مكون من 18 شخصاً، مما يكلف حوالي 24,700 دولار

– التأمين والأمن: في ظل الظروف العالمية الحالية، تم فرض طوق أمني حول المسرح بتكلفة بلغت 250 ألف دولار، تشمل وحدات القناصة وفرق مكافحة المتفجرات

– التفاصيل الدقيقة: حتى بطاقات أسماء المرشحين تتطلب ميزانية خاصة، حيث بلغت تكلفة طباعة 48 بطاقة في عام سابق حوالي 10,000 دولار

هدايا ومأدبة فاخرة

يتلقى المرشحون في فئات التمثيل والإخراج، بالإضافة إلى مقدم الحفل “كونان أوبراين”، حقيبة هدايا تحمل اسم “الجميع يفوز” بقيمة محتويات تصل إلى 350 ألف دولار.

تتضمن هذه الحقيبة رحلات ترفيهية إلى وجهات فاخرة مثل كوستاريكا وفنلندا وسويسرا، بالإضافة إلى علاجات تجميلية باهظة وخدمات قانونية لتوقيع اتفاقيات ما قبل الزواج.

أما العشاء، فيقوم الشيف الشهير “فولفجانج بوك” بإدارة فريق مكون من 120 طاهياً لتقديم أطباق فاخرة تشمل السوشي والكافيار، بالإضافة إلى فطائر الدجاج بالكمأ المزينة بشعار الأوسكار، وتماثيل الشوكولاتة المطلية بالذهب الصالح للأكل.

استثمار مربح رغم النفقات العالية

على الرغم من الإنفاق الكبير، يبقى حفل الأوسكار محركاً اقتصادياً مهماً، حيث تقدر مساهمته في اقتصاد مدينة لوس أنجليس بنحو 170 مليون دولار سنوياً، كما تحقق الأكاديمية عوائد ضخمة من الإعلانات، حيث يصل سعر الإعلان التجاري لمدة 30 ثانية أثناء البث المباشر إلى أكثر من مليوني دولار.

بالنسبة لصناع الأفلام، فإن الفوز بجائزة الأوسكار يعني زيادة متوسطة قدرها 7.8 مليون دولار في مبيعات التذاكر المحلية للفيلم الفائز بلقب “أفضل فيلم”، وزيادة بنسبة 20% في أجور الممثلين الفائزين في أعمالهم القادمة، مما يجعل “التمثال الذي يساوي دولاراً واحداً” أغلى استثمار في مسيرة أي فنان.