تسعى مصر جاهدة لتأكيد دورها المحوري كداعم رئيسي للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، حيث يعكس ذلك رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تؤكد أن أمن الخليج العربي ليس مجرد التزام دبلوماسي بل هو جزء أساسي من الأمن القومي المصري، وهذا ما يكرره الرئيس بشكل مستمر دون تغيير في موقفه.

في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة، بدأت القاهرة في تحركات واسعة بتوجيهات مباشرة من الرئيس، لتوصل رسالة واضحة للعالم بأن أي اعتداء على سيادة الأشقاء في الخليج أو الأردن أو العراق هو أمر غير مقبول، حيث يضع الرئيس السيسي كل ما تمتلكه مصر من ثقل سياسي وعلاقات قوية خلف ثوابت العمل العربي المشترك، مؤكداً أن المصير المشترك يتطلب موقفاً موحداً وقويًا لمواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة.

السيسي يقود حراكاً رئاسياً مكثفاً

شهدت الفترة من أواخر فبراير حتى منتصف مارس 2026 نشاطاً دبلوماسياً كثيفاً بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أجرى سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع قادة دول الخليج مثل السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر، بالإضافة إلى قادة الأردن والعراق.

خلال هذه المباحثات، أكد الرئيس السيسي على دعم مصر الكامل، قيادة وحكومة وشعباً، للأشقاء العرب في مواجهة أي اعتداءات تستهدف أراضيهم أو منشآتهم الحيوية، وشدد على رفضه القاطع لأي انتهاك للسيادة الوطنية للدول العربية، معتبراً أن أي تهديد لأمن المنطقة هو تهديد مباشر لمصالح مصر الحيوية، مما يستدعي تكاتفاً شاملاً تحت مظلة وحدة المصير العربي لردع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

أمن الخليج ركيزة وجودية للأمن القومي

في مناسبات وطنية وعسكرية عدة، مثل حفل الإفطار السنوي للقوات المسلحة والندوة التثقيفية الـ43، أعاد الرئيس السيسي التأكيد على أن أمن دول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

بناءً على رؤية الرئيس، أصدرت مصر بيانات رسمية تعبر عن إدانتها الشديدة للهجمات التي استهدفت منشآت حيوية في المنطقة، موضحة أن القيادة المصرية تبذل قصارى جهدها لإخماد نيران الحرب ومنع اتساع رقعة الصراع، هذه المواقف تعكس استمرارية النهج الذي أرساه الرئيس السيسي منذ عام 2014، والذي يعتبر أن قوة واستقرار الخليج هما ضمانة لاستقرار المنطقة بأسرها.

تفويض رئاسي لحراك دبلوماسي دولي لاحتواء التصعيد

بتكليف مباشر من الرئيس السيسي، قاد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، اتصالات مكثفة مع نظرائه في دول الخليج وتركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

استهدفت هذه التحركات، المدعومة برؤية الرئاسة المصرية، حشد موقف دولي موحد يرفض الاعتداءات الإيرانية الأخيرة ويطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه حفظ السلم والأمن الإقليميين، كما برز الدور المصري النشط بتوجيهات الرئيس داخل أروقة جامعة الدول العربية، حيث شاركت القاهرة بفاعلية في الاجتماعات الوزارية المخصصة للتنسيق بشأن الترتيبات الأمنية المشتركة، مقدمة رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء منظومة ردع قوية قادرة على حماية المقدرات العربية.

رسائل السيسي الحاسمة لطهران: لا مساس بالسيادة العربية

في تطور لافت يعكس قوة الموقف المصري، تلقى الرئيس السيسي اتصالاً هاتفياً من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث كان الرئيس المصري واضحاً في طرحه؛ إذ أعاد التأكيد على موقف القاهرة الثابت برفض أي اعتداء على دول الخليج أو الأردن أو العراق.

أوضح الرئيس السيسي تطلع مصر إلى تعزيز مبادئ حسن الجوار والوقف الفوري لكافة الهجمات، مشدداً على أن استقرار المنطقة يعتمد بشكل أساسي على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إن هذه الرسائل الرئاسية تضع النقاط على الحروف، وتؤكد أن الرئيس السيسي لن يقبل بأي تفاهمات تتم على حساب أمن وسلامة الأشقاء العرب.

تداعيات الانهيار النووي وانفجار الصراع

أشار تقرير قناة “إكسترا نيوز” إلى أن الرئيس السيسي يتابع عن كثب التطورات الدراماتيكية التي تلت انهيار المفاوضات “الأمريكية – الإيرانية”.

ومع فشل المساعي الدبلوماسية الدولية وتحول الصراع إلى منحى عسكري خطير في 28 فبراير 2025 بشن إسرائيل هجوماً استباقياً على القدرات النووية الإيرانية، وما تبعه من رد إيراني طال دول الجوار، تحرك الرئيس السيسي فوراً لإعلان رفض مصر وإدانتها لهذه الاعتداءات منذ اللحظة الأولى.

يرى الرئيس أن هذا الانزلاق العسكري يتطلب حكمة واتزاناً لمنع تحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة، مؤكداً أن حماية أمن الخليج هي عقيدة راسخة في السياسة الخارجية المصرية تحت قيادته.

رؤية الرئيس السيسي لضبط النفس

تؤكد مصر بقيادة الرئيس السيسي، من خلال كافة تحركاتها، أن الحلول العسكرية لن تجلب إلا المزيد من الدمار، وتدعو جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

تشدد رؤية الرئيس على أن أمن المنطقة وحدة واحدة لا تقبل التجزئة، وأن أي تهديد يواجهه الأشقاء هو تهديد لمصر، ومن هنا، يواصل الرئيس السيسي اتصالاته الدولية والإقليمية على مدار الساعة لضمان صون المقدرات العربية، مؤكداً أن مصر ستظل دائماً، كما عهدها الأشقاء، الدرع والسيف والظهير القوي الذي لا يتوانى عن حماية أمن واستقرار البيت العربي الكبير.