تواجه شركات الطيران الكبرى والعديد من المسافرين في الولايات المتحدة تحديات غير مسبوقة هذا الربيع، مما يجعل تجربة السفر بالطائرة أكثر تكلفة وأقل راحة. الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية أدى إلى نقص في عدد العاملين في نقاط التفتيش الأمني بالمطارات، وفي الوقت نفسه، ساهمت التوترات مع إيران في ارتفاع أسعار وقود الطائرات، مما أجبر بعض شركات الطيران على تغيير مسارات رحلاتها أو تعليقها فوق منطقة الشرق الأوسط.
تأثير الإغلاق الحكومي على السفر
بدأت أكثر أسابيع عطلات الربيع ازدحامًا مؤخرًا، وذلك بعد أيام قليلة من عدم حصول عشرات الآلاف من موظفي هيئة أمن النقل على رواتبهم الكاملة الأولى منذ بدء الإغلاق، ولا توجد أي مؤشرات على انتهاء الأزمة. يُعتبر موظفو أمن المطارات الفيدراليون من “العاملين الأساسيين”، مما يعني أنهم ملزمون بالعمل حتى في حال عدم تقاضيهم للأجور.
أعلنت الهيئة أن أكثر من 300 موظف استقالوا منذ بداية الإغلاق، كما تضاعف عدد المتغيبين بداعي المرض في عدة مطارات رئيسية، مما أدى إلى طوابير تفتيش طويلة تستمر لساعات في مختلف المطارات، وقد انتشرت مقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي تظهر هذه الطوابير الممتدة.
ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره على التذاكر
الحرب مع إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز أديا أيضًا إلى ارتفاع أسعار النفط، مما زاد من تكلفة وقود الطائرات. وصل سعر جالون وقود الطائرات إلى 3.99 دولار، أي ما يقرب من ضعف مستواه مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وتستهلك طائرة بوينج 747 نحو 60 جالونًا في الدقيقة.
هذا الارتفاع في الأسعار يمثل اختبارًا لقدرة شركات الطيران على التكيف مع هذه التغيرات السريعة، حيث يتوقع خبراء الاقتصاد أن تضطر الشركات إلى تقليل أرباحها أو رفع أسعار التذاكر، مما سيؤثر على المستهلكين ليس فقط عند تعبئة الوقود لسياراتهم بل أيضًا عند شراء تذاكر السفر.
استجابة شركات الطيران
بعض شركات الطيران بدأت بالفعل في رفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية على الوقود، حيث كانت شركة طيران نيوزيلندا من أوائل الشركات التي أعلنت زيادة أسعارها، كما أوقفت توقعاتها للأرباح لعام 2026 بسبب تقلبات أسعار الوقود. أعلنت شركة كاثي باسيفيك أنها ستضاعف رسوم الوقود على جميع التذاكر اعتبارًا من الأربعاء، حيث سترتفع الرسوم الحالية.
على عكس شركات الطيران الأوروبية والآسيوية، لا تقوم معظم شركات الطيران الأمريكية بالتحوط من أسعار الوقود، حيث يمثل وقود الطائرات نحو 30% من إجمالي المصروفات. حذر بعض المحللين من أنه إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، فقد تضطر بعض الشركات إلى إيقاف آلاف الطائرات، بينما قد تتوقف الشركات الأضعف ماليًا عن التشغيل.
التوقعات المستقبلية
بيانات حديثة أظهرت أن متوسط أسعار تذاكر الرحلات الداخلية ارتفع بشكل ملحوظ في 6 مارس مقارنة بالأسبوع السابق، حيث تراوحت الزيادات بين 0.4% و13.6%. أسعار التذاكر المحجوزة مسبقًا لرحلات 27 مارس شهدت أيضًا ارتفاعات كبيرة، مع قفزات تصل إلى 124.3%.
بعض شركات الطيران لم تعلق على استفسارات وسائل الإعلام حول أسعار الوقود، بينما قامت أخرى بإحالة الاستفسارات إلى نتائجها المالية. في الوقت الحالي، يبقى مستقبل حجز التذاكر غير واضح، حيث يعتمد على مدة استمرار الصراع وتأثيراته على سلاسل الإمداد، مما يشير إلى استمرار التقلبات في السوق خلال الفترة القادمة.

