أشاد الدكتور محمد بركة، أستاذ أمراض التخاطب في كلية الطب بجامعة عين شمس، بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة المصرية لدعم ملف اضطرابات طيف التوحد والكشف المبكر عن الإعاقات النمائية، وأكد أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح من خلال منظومة متكاملة تركز على الوقاية والكشف المبكر والتدخل العلاجي.

في تصريح له لوكالة أنباء الشرق الأوسط، علق الدكتور بركة على الاستعدادات للاحتفال باليوم العالمي للتوعية بالتوحد في الثاني من أبريل، وأشار إلى الحملة العالمية للجمعية المصرية للتوحد لعام 2026 التي تحمل شعار “في ضهرك – Got Your Back”، واعتبر هذه المناسبة فرصة لتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا اضطرابات النمو اللغوي والذهني ودعم الأطفال وأسرهم، خاصة مع المشاركة الواسعة من المنظمات الدولية والمؤسسات الداعمة.

وأكد بركة أن الدولة المصرية حققت خطوات مهمة في هذا المجال من خلال مبادرات وبرامج صحية موسعة تهدف إلى الكشف المبكر عن اضطرابات النمو لدى الأطفال، وأشار إلى أن مبادرة “بداية” للكشف المبكر عن أمراض النمو والأمراض المزمنة تمثل خطوة مهمة في تعزيز الوعي الصحي لدى الأسر وتوفير خدمات الفحص والتشخيص المبكر في مختلف المحافظات.

فحوصات أمراض الغدة الدرقية

أضاف أن قرار الدولة بإدراج فحوصات أمراض الغدة الدرقية واضطرابات التمثيل الغذائي ضمن منظومة الكشف المبكر يعد خطوة علمية مهمة، نظرًا لما قد تسببه هذه الأمراض من مضاعفات خطيرة في حال تأخر تشخيصها، وأكد أن هذه السياسات الصحية تعكس إدراك الدولة المتزايد لأهمية حماية الأطفال في مراحلهم الأولى من العمر.

وأشار الدكتور بركة إلى أن التعامل مع اضطرابات طيف التوحد يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، تبدأ بالوقاية الأولية قبل وأثناء الحمل من خلال متابعة العناصر الغذائية الأساسية لدى الأم مثل الحديد وفيتامين د وفيتامين ب12 وحمض الفوليك، وأكد أن نقص هذه العناصر قد يرتبط بزيادة مخاطر بعض الاضطرابات النمائية، مما يستدعي متابعة التحاليل الطبية بدقة.

التوحد ليس مرضًا جينيًا فقط أو بيئيًا فقط

وأوضح أن المحور الثاني يتمثل في الكشف المبكر لدى الأطفال، حيث إن التوحد ليس مرضًا جينيًا فقط أو بيئيًا فقط، بل هو نتيجة تفاعل بين عدة عوامل، مما يجعل الرصد المبكر لأي مؤشرات أمرًا بالغ الأهمية لتحسين فرص التدخل العلاجي.

أضاف أن التدخل المبكر يمثل الركيزة الثالثة في التعامل مع هذه الحالات، من خلال برامج علاجية تشمل جلسات التخاطب وتعديل السلوك والتكامل الحسي والسمعي، إلى جانب التقييم الدوري باستخدام الاختبارات المعيارية، وأشار إلى أن التحسن في هذه الحالات يكون تدريجيًا ويحتاج إلى صبر واستمرارية.

وشدد أستاذ أمراض التخاطب بجامعة عين شمس على أن خدمات العلاج والتأهيل لم تعد حكرًا على القطاع الخاص، بل أصبحت متاحة في عدد من المستشفيات والمنشآت الحكومية، في إطار توجه الدولة لتوفير الرعاية المتكاملة للأطفال ذوي اضطرابات النمو ودعم أسرهم.

اختتم الدكتور بركة تصريحاته برسالة طمأنة للأسر، مؤكدًا أن التوحد ليس نهاية الطريق، وأن كثيرًا من الحالات يمكنها تحقيق تقدم كبير في التعليم والحياة الاجتماعية إذا حصلت على الدعم والتدخل المبكر، ودعا الأسر إلى التحلي بالصبر والإصرار على الالتزام بالبرامج العلاجية، كما أشار إلى أن فعاليات اليوم العالمي للتوحد هذا العام ستشهد مبادرات توعوية عديدة، من بينها إضاءة المتحف المصري الكبير باللون الأزرق في الثاني من أبريل دعمًا لرسالة التوعية والاندماج المجتمعي لأطفال التوحد.