تشير الدراسات الحديثة إلى أن التغيرات المناخية الناتجة عن الأنشطة البشرية قد تؤدي إلى عمليات بيولوجية ومحيطية تتجاوز الأنظمة الطبيعية التي تنظم حرارة كوكب الأرض. رغم أن الكوكب شهد تغيرات مناخية كبيرة على مر 4.6 مليار سنة، فإن العمليات مثل تجوية السيليكات كانت تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على توازن المناخ.

تظهر الأبحاث أن هذه العمليات المتسارعة قد تؤدي إلى تجمد عميق للأرض، لكن ليس بنفس الشدة التي شهدتها عصور التجمد السابقة، ويرجع ذلك إلى مستويات الأكسجين في الغلاف الجوي. مرت الأرض بمراحل متعددة، حيث تغيرت آليات ضبط حرارة السطح، مما أثر على أشكال الحياة.

في العصر الجوراسي، كانت درجات الحرارة مرتفعة لدرجة أن القارة القطبية الجنوبية كانت تضم غابات مطيرة. أما خلال العصر الكريوجيني، قبل حوالي 720 إلى 635 مليون سنة، تحولت الأرض إلى كرة ثلجية ضخمة، وهو ما يعكس اختلال التوازن المناخي.

العالم اليوم يشهد فترة احترار غير مسبوقة، حيث كانت مستويات ثاني أكسيد الكربون مرتفعة في العصر الجوراسي، بينما يتقدم التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية بسرعة تجعل بعض التحولات المناخية مرئية خلال حياة الإنسان.

عادةً، تعمل تجوية صخور السيليكات ببطء كمنظم طبيعي لحرارة الأرض، ولكن دراسة أجراها علماء من جامعة بريمن وجامعة كاليفورنيا تشير إلى أن العمليات البيولوجية والمحيطية المرتبطة بالطحالب والفوسفور والأكسجين قد تتجاوز هذه العمليات الطبيعية. هذا قد يؤدي إلى تجمد الأرض مبكرًا بعد مئات الآلاف من السنين، وقد نُشرت النتائج في مجلة Science.

قال دومينيك هُلزه، أحد مؤلفي الدراسة، إن ارتفاع درجة حرارة الكوكب يزيد من تجوية الصخور، مما يمتص المزيد من ثاني أكسيد الكربون ويساعد الأرض على البرودة مرة أخرى، لكن هذا ليس العامل الوحيد. وعندما أخذ هُلزه وزميله آندي ريدجويل في الاعتبار العمليات المتغيرة في المحيطات، أدركا التأثيرات المحتملة لازدهار الطحالب وقدرتها على حجز الكربون في الرواسب البحرية.

توصل الباحثان إلى أن تأثيرًا متسارعًا قد يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة العالمية إلى ما دون مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وأوضح هُلزه أن نموذج الحاسوب الخاص بالدراسة يشير إلى إمكانية بدء عصر جليدي، حيث لم يتمكنوا من محاكاة تلك القيم القصوى بالاعتماد على تجوية السيليكات فقط.

عادةً، لا تتفوق ازدهارات الطحالب على تجوية السيليكات في قدرتها على التبريد، ولكن ارتفاع حرارة مياه المحيطات وزيادة المغذيات مثل الفوسفور قد يؤديان إلى ازدهار غير مسبوق للطحالب. وعند موت هذه الطحالب، تحمل معها الكربون إلى قاع المحيط، مما يؤدي إلى تبريد الكوكب.

كلما زاد ازدهار الطحالب، زاد حجز الكربون، مما يسهم في انخفاض درجات الحرارة. الجانب الإيجابي الوحيد هو أن مستويات الأكسجين الحالية في الغلاف الجوي قد تمنع الكوكب من التحول إلى كرة ثلجية كما حدث في العصر الكريوجيني.

ومع ذلك، قد يتساءل البعض عن أهمية وجود قوة تبريدية طبيعية في ظل ارتفاع درجات الحرارة الحالية. المشكلة تكمن في أن البشر يعانون بالفعل من آثار الاحترار، بينما تعمل هذه العمليات التنظيمية على مدى فترات زمنية طويلة.

قال ريدجويل إنه في النهاية، لا يهم كثيرًا متى سيبدأ العصر الجليدي المقبل، سواء كان بعد 50 أو 100 أو 200 ألف سنة، بل يجب التركيز على الحد من الاحترار الجاري، إذ إن عودة الأرض إلى البرودة بشكل طبيعي لن تحدث بالسرعة الكافية لإنقاذنا.