دخلت سوق الذهب في مصر خلال الفترة الأخيرة في حالة من التباطؤ بسبب استمرار التوترات في المنطقة العربية ورغم أن الأسعار المحلية لا تزال مرتفعة، إلا أن هذا الوضع دفع بعض التجار لتقليص عمليات البيع أو تعليقها لفترة مؤقتة.
ارتفاع الأسعار المحلية رغم التراجع العالمي
تشير البيانات الحديثة من شعبة الذهب والمعادن الثمينة إلى أن أسعار الذهب في مصر شهدت ارتفاعًا للأسبوع الخامس على التوالي خلال مارس 2026 بينما تراجعت الأسعار عالميًا للأسبوع الثاني على التوالي، ووفقًا للتقرير الأسبوعي، ارتفع سعر الذهب عيار 21 بنسبة 2.6% ليصل إلى 7550 جنيهاً للجرام كأعلى مستوى قبل أن يغلق عند حوالي 7420 جنيهاً، وهذا الارتفاع المحلي يأتي رغم انخفاض سعر الأوقية عالميًا بنسبة 2.9% لتغلق دون مستوى 5070 دولارًا بعد أن سجلت 5002 دولار في بداية الأسبوع.
يعود هذا التباين في الأسعار إلى حركة سعر الصرف، حيث يقترب الدولار في السوق المصرية من مستوى 53 جنيهاً، وهو ما يؤثر بشكل كبير على تسعير الذهب محليًا خلال العام الحالي.
التدفقات المالية وتأثيرها على السوق
تشير المؤشرات المالية إلى عودة نحو 1.5 مليار دولار إلى أدوات الدين المصرية في الأيام الماضية بعد تصريحات من الرئيس الأمريكي بشأن قرب نهاية الحرب في إيران، وتأتي هذه التدفقات بعد خروج أموال أجنبية من السوق المصرية قدرت بنحو 7 مليارات دولار منذ منتصف فبراير، مما ساهم في زيادة التقلبات في سوق الصرف وأسعار الذهب.
في الوقت نفسه، سجل معدل التضخم في مصر خلال فبراير 13.4% مما زاد من الطلب على الذهب كوسيلة للتحوط ضد تآكل القوة الشرائية، خاصة مع الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل.
الطلب المحلي على الذهب
تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن الطلب المصري على الذهب ارتفع خلال عام 2025، حيث بلغت مشتريات المصريين نحو 45.1 طن، مقارنة بمستويات أقل في 2024، وسجل الطلب خلال الربع الرابع من 2025 نحو 12.6 طن، وهو أعلى مستوى فصلي منذ الربع الثاني من 2024، مما يعكس زيادة الإقبال على السبائك والعملات الذهبية كوسيلة ادخار في ظل تقلبات العملة المحلية.
حالة الارتباك في سوق الذهب
يرى نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب السابق، أن حالة الارتباك في سوق الذهب المصرية ترجع إلى الصدمات الجيوسياسية التي تؤثر على الأسواق العالمية، حيث يتحرك الذهب عادة قبل أن تتضح الصورة كاملة، وأشار إلى أن استمرار التوترات في المنطقة يؤدي إلى تسجيل قفزات سعرية سريعة، وهو ما يعرف بـ”الصدمة السعرية” الناتجة عن انفتاح السوق المصرية على الخارج وتأثرها بأسعار الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار.
رفع تكلفة رأس المال والتأثير على التجار
أوضح نجيب أن دورة وصول الشحنات قد تستغرق من 3 إلى 14 يومًا، مما يزيد من تكلفة رأس المال ويجعل بعض التجار أكثر حذرًا في البيع، ورغم ذلك فإن حركة السوق لا تتوقف بالكامل، إذ تستمر عمليات البيع والشراء ولكن بوتيرة أبطأ.
من جانبه، حذر هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، من اتخاذ قرارات سريعة بشأن بيع أو شراء الذهب في ظل التقلبات الحالية، حيث إن استمرار التوترات قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة مما يؤثر على حركة الأسواق المالية وأسعار المعادن.
تأثير المخاطر السياسية على حركة السوق
قال محمود الأبيض، أحد تجار الذهب، إن الذهب لم يعد يتحرك فقط وفق المؤشرات التقليدية مثل التضخم وأسعار الفائدة، بل أصبح يتفاعل مباشرة مع المخاطر السياسية والأحداث في المنطقة، وأكد أن حركة البيع والشراء أصبحت أكثر حذرًا خلال الأسابيع الأخيرة، ويفضل كثير من التجار تقليل المعروض من المشغولات والسبائك انتظارًا لتوضيح اتجاه الأسعار.
وأوضح أن الطلب لا يتوقف بالكامل، لكنه يتحول إلى طلب انتقائي يتركز في السبائك والجنيهات الذهبية، بينما تتباطأ مبيعات المشغولات التقليدية، ويحاول التجار الحفاظ على توازن السوق من خلال إدارة المخزون بحذر، حيث إن أي ارتفاع مفاجئ في الأسعار قد يجعل ما يُباع اليوم أقل قيمة في وقت قريب، مما يدفعهم إلى تبني سياسة الانتظار والترقب حتى استقرار حركة الأسعار عالميًا.

