تشهد رحلات المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط موجة من الاختفاءات، حيث تحدث ما يعرف بـ “حوادث الغرق غير المرئية” وتعمل الحكومات على إخفاء المعلومات المتعلقة بهذه الحوادث. وفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس، فإن بداية عام 2026 كانت من بين الأكثر دموية، حيث أكدت منظمة الهجرة الدولية اختفاء 682 شخصًا حتى منتصف مارس، مع توقعات بأن العدد الحقيقي أكبر بكثير.

تواجه منظمات حقوق الإنسان تحديات متزايدة في التحقق من عدد الضحايا، حيث قامت دول مثل إيطاليا وتونس ومالطا بتقليص المعلومات حول عمليات إنقاذ المهاجرين وحوادث الغرق. الباحث الإيطالي ماتيو فيلا يشير إلى أن هذا يمثل استراتيجية صمت متعمدة من قبل الحكومات المعنية.

منظمات مثل “لاجئون في ليبيا” حذرت منذ نهاية يناير بعد أن فقد أكثر من 1000 شخص إثر إعصار هاري، لكن السلطات لم تؤكد أو تنفي هذه التقارير. في الأسابيع التي تلت الإعصار، تم العثور على أكثر من 20 جثة متحللة على الشواطئ في إيطاليا وليبيا، بالإضافة إلى بقايا بشرية أخرى في البحر. بالنسبة لأسر المفقودين، فإن عدم معرفة مصير أحبائهم يمثل ألمًا كبيرًا.

جوزيفوس توماس، مهاجر من سيراليون، يؤكد أن أوروبا يجب أن تدرك أن هؤلاء الأشخاص لديهم أسر وأحلام، وأن فقدانهم لا يجب أن يمر دون اهتمام. قلة المعلومات تؤدي إلى تسجيل أقل للوفيات، حتى وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من التحقق من حالات المهاجرين الذين يموتون في “حوادث الغرق غير المرئية” بسبب نقص المعلومات المتزايد. في العام الماضي، تم الإبلاغ عن 1500 حالة مفقود لم تتمكن المنظمة من تأكيد مصيرهم، واستمر الوضع في 2026 مع أكثر من 400 حالة مفقود لم يُمكن التحقق منها حتى الآن.

تفاقمت المشكلة بسبب تقييد وصول الجهات الإنسانية وتقليص التمويل العالمي، مما جعل العديد من المنظمات غير قادرة على سد فجوات المعلومات.