في خطوة جديدة تعكس تطورات الحرب والتحديات الأمنية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إرسال حوالي 200 خبير من منطقة الشرق الأوسط لمساعدة بلاده في مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة، خصوصًا تلك المرتبطة بالتكنولوجيا الإيرانية.

تأتي هذه الخطوة في وقت تصاعد فيه استخدام روسيا للطائرات بدون طيار في هجماتها على المدن والبنية التحتية الأوكرانية، حيث تعتمد موسكو بشكل متزايد على مسيّرات يُعتقد أنها مستوحاة من نماذج إيرانية مثل طائرات “شاهد” الانتحارية، والتي أثبتت فاعلية كبيرة في إرباك الدفاعات الجوية وإحداث أضرار واسعة.

قال زيلينسكي إن الخبراء القادمين لديهم خبرات عملية في التعامل مع هذا النوع من التهديدات، حيث أن العديد من دول الشرق الأوسط واجهت هجمات مماثلة، مما يمنحهم معرفة ميدانية متقدمة في تقنيات الرصد والتشويش والتصدي للطائرات المسيّرة.

أوضح زيلينسكي أن مهمة هؤلاء الخبراء ستشمل تدريب القوات الأوكرانية على أساليب حديثة لمواجهة الطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتحسين كفاءة الدفاعات الجوية قصيرة المدى، والتي تُعتبر خط الدفاع الأول ضد هذا النوع من الهجمات.

كما أشار إلى أن التعاون مع خبراء دوليين يعكس توجه أوكرانيا نحو تنويع مصادر الدعم العسكري والتقني، وعدم الاعتماد فقط على المساعدات الغربية التقليدية، خاصة في ظل تطور أساليب الحرب غير التقليدية.

يرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولًا في استراتيجية كييف، التي تسعى للاستفادة من تجارب دول أخرى واجهت تهديدات مشابهة، خصوصًا في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها الحرب الحديثة، والتي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا منخفضة التكلفة وعالية التأثير مثل الطائرات المسيّرة.

على الجانب الآخر، لم يصدر تعليق رسمي فوري من موسكو أو طهران بشأن هذه الخطوة، لكن التعاون العسكري غير المباشر بين روسيا وإيران ظل محل جدل دولي واسع خلال الفترة الماضية، وسط اتهامات غربية لطهران بتزويد موسكو بتقنيات متطورة للطائرات بدون طيار.

يؤكد محللون أن إدخال خبرات من الشرق الأوسط إلى ساحة الصراع الأوكراني قد يسهم في تغيير قواعد المواجهة، خاصة إذا نجحت هذه الجهود في تقليص فاعلية الهجمات بالطائرات المسيّرة، التي أصبحت أحد أبرز أسلحة الحرب الدائرة.