قبل أيام قليلة من اندلاع النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، كانت هناك آمال كبيرة في تحقيق اختراق في المفاوضات النووية، ولكن الأمور لم تسر كما كان متوقعًا حيث أفاد تقرير من صحيفة الجارديان بأن مزيجًا من سوء الفهم والارتباك السياسي داخل إدارة ترامب أدّى إلى انهيار المسار الدبلوماسي ودفع المنطقة نحو المواجهة العسكرية.
مفاوضات كانت قريبة من النجاح
تشير المعلومات إلى أن الطرفين كانا قد توصلوا إلى اتفاقات مهمة خلال جولات التفاوض، خاصة في مسقط وجنيف، حيث تم التفاهم على قضايا رئيسية مثل عودة رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتخلص من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، كما تضمنت المقترحات رفع نحو 80% من العقوبات المفروضة على طهران، وهو ما اعتُبر تقدمًا كبيرًا مقارنة بمطالب واشنطن السابقة، لكن العقبة الأساسية كانت إصرار إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، وهو ما رفضته واشنطن دون تقديم بدائل مرنة.
أحد الأسباب الرئيسية للفشل كان الأسلوب غير التقليدي الذي اتبعه مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، بالتعاون مع جاريد كوشنر، حيث وُصفت إدارة الملف بأنها تفتقر إلى الخبرة الفنية، إذ لم يكن هناك خبراء متخصصون في البرنامج النووي الإيراني، كما كان يحدث في إدارات سابقة، وفي مواقف اعتُبرت غريبة، دعا ويتكوف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لزيارة حاملة طائرات أمريكية في الخليج، وهو ما عكس غياب الفهم العميق لحساسية المفاوضات، كما أثارت مشاركة قائد عسكري أمريكي بزيه الرسمي في إحدى جلسات التفاوض استغراب الوسطاء العُمانيين، الذين طلبوا مغادرته حفاظًا على الطابع الدبلوماسي للمحادثات.
فجوات معرفية تعقدت المحادثات
ساهمت فجوات معرفية كبيرة في تعقيد المحادثات، خاصة فيما يتعلق بطبيعة البرنامج النووي الإيراني، مثل احتياجات مفاعل طهران البحثي وخطط التوسع المستقبلية، كما أدى تقليص وقت التفاوض إلى جلسات قصيرة ومحدودة، مما أعاق الوصول لتفاهمات نهائية، بينما اعتبر الإيرانيون أن المفاوضات كانت مجرد غطاء لكسب الوقت، واتهم الجانب الأمريكي طهران بالمراوغة، مما عمق فجوة الثقة بين الطرفين.
في الجولة الأخيرة من المفاوضات، عرضت إيران وقفًا مؤقتًا لتخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، لكن واشنطن طالبت بتمديدها إلى 10 سنوات، مما أدى إلى تعثر الاتفاق، ورغم ذلك أكدت مصادر دبلوماسية أن الاتفاق كان قريبًا للغاية، وأنه كان يمكن التوصل إليه خلال أشهر قليلة لو استمرت المحادثات، لكن الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بعد يومين فقط من انتهاء محادثات جنيف أنهت هذا المسار.

