تحل اليوم ذكرى رحيل الدكتور شاكر عبد الحميد سليمان، وزير الثقافة المصري الأسبق، الذي كان له دور بارز في إثراء الساحة الثقافية في مصر والعالم العربي من خلال أعماله وأبحاثه في مجالات النقد الفني وعلم نفس الإبداع والفنون التشكيلية، وقد ترك خلفه إرثاً غنياً من المؤلفات التي أصبحت مرجعاً للعديد من المبدعين والدارسين.
مسيرة الدكتور شاكر عبد الحميد
ولد الدكتور شاكر عبد الحميد في 20 يونيو 1952 في محافظة أسيوط، ومنذ صغره كان لديه شغف كبير بالعلم والبحث، مما ساعده على بناء مسيرة أكاديمية وثقافية متميزة. حصل على درجة الليسانس في علم النفس من جامعة القاهرة عام 1974، ثم أكمل دراسته ليحصل على دبلوم في علم النفس التطبيقي عام 1976، والماجستير في علم نفس الإبداع عام 1980، وأخيراً حصل على الدكتوراه في نفس التخصص عام 1984، مما جعله خبيراً معروفاً في دراسة الإبداع والتذوق الفني.
شغل الدكتور عبد الحميد عدة مناصب في أكاديمية الفنون المصرية، منها عميد المعهد العالي للنقد الفني ووكيل المعهد العالي للفنون الشعبية، كما عمل نائبا لرئيس الأكاديمية بين عامي 2003 و2005، وأشرف على مركز اللغات والترجمة، وقاد مشاريع تطوير المعاهد الجديدة ومركز أبحاث الموهبة وتنمية الإبداع، بالإضافة إلى رئاسته للجان وضع نظم امتحانات القبول وتطويرها.
دوره في الثقافة المصرية
عمل الدكتور شاكر عبد الحميد أيضاً في المجال الثقافي كأمين عام للمجلس الأعلى للثقافة، ثم تولى منصب وزير الثقافة في حكومة الدكتور كمال الجنزوري، حيث أدى اليمين الدستورية في 7 ديسمبر 2011، وخلال فترة وزارته، دعم الثقافة والفنون وساهم في تطوير السياسات الثقافية وثراء المكتبة المصرية بمجموعة من المبادرات الثقافية المتميزة.
تعتبر مؤلفاته مرجعاً أساسياً في مجالات الإبداع الفني والنقد الأدبي، حيث كتب عشرات الكتب التي أضافت قيمة علمية وفكرية، مثل “العملية الإبداعية” و”الأدب والجنون” و”علم نفس الإبداع” و”التفضيل الجمالي” و”الفن والغرابة” و”مدخل إلى الدراسة النفسية للأدب”، بالإضافة إلى مؤلفات حول التطرف والإرهاب والخيال والإبداع الفني.
جوائز وتكريمات
نال الدكتور عبد الحميد العديد من الجوائز تقديراً لإبداعه وعلمه، منها جائزة شومان للعلماء العرب الشبان في العلوم الإنسانية عام 1990، وجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية بمصر عام 2003، وجائزة الشيخ زايد للكتاب في مجال الفنون عام 2012 عن كتابه “الفن والغرابة”.
رحل الدكتور شاكر عبد الحميد عن عالمنا في 18 مارس 2021 عن عمر يناهز 69 عاماً بعد إصابته بفيروس كورونا، وشيع جثمانه في مسجد الشرطة بالشيخ زايد، ودفن بمقابر أسرته بحضور عائلته وعدد من القيادات الثقافية.
يبقى الدكتور شاكر عبد الحميد شخصية استثنائية في تاريخ الثقافة المصرية، حيث جمع بين العلم والإبداع والإدارة الثقافية، وسيظل رمزاً للتفاني في خدمة الثقافة والفنون.

