لا يمتلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي خيارات كثيرة سوى الالتزام بالحياد في اجتماعه اليوم حول الفائدة، وذلك في ظل مواجهة مجموعة من التحديات الاقتصادية المعقدة.
تشير توقعات السوق إلى أن احتمال خفض سعر الفائدة في هذا الاجتماع أو في الاجتماعات المقبلة يبدو ضئيلاً للغاية، حيث تتوقع العقود الآجلة أن صانعي السياسات لن ينظروا في خفض الفائدة قبل سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، وحتى في تلك الفترة، قد لا يتجاوز الخفض المتوقع خفضاً واحداً هذا العام.
في سياق قرارات اليوم، يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، وزملاؤه تحديات عدة، تشمل الحرب الإيرانية وارتفاع التضخم، بالإضافة إلى مؤشرات متضاربة من سوق العمل الأمريكي، مما يجعل اتخاذ القرارات النقدية أكثر تعقيداً، حيث تهدد الضغوط الناتجة عن الحرب على أسعار النفط برفع معدلات التضخم، بينما تشير بعض الدلائل إلى ضعف في سوق العمل، مما يزيد من صعوبة المفاضلة بين سياسات التيسير والتشديد النقدي.
من المتوقع أن يحافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق 3.5% و3.75%، ولا يُتوقع أن تطرأ تغييرات جوهرية على التوقعات الاقتصادية.
قال بي تشن لين، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة راسل للاستثمارات، لشبكة سي إن بي سي، إن القرار يبدو شبه مؤكد بتثبيت سعر الفائدة في اجتماع مارس، لكن أي تلميحات من باول حول مسار أسعار الفائدة المستقبلية ستكون حاسمة.
حتى قبل اندلاع الحرب، لم يكن هناك توقعات بخفض سعر الفائدة في الاجتماع الحالي، بل توقع المتداولون انتظار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية حتى يونيو للقيام بذلك، ولكن الهجمات الأخيرة أثرت على حسابات السوق، رغم أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عادةً ما يتجاهلون الصدمات النفطية الناتجة عن النزاعات.
لذا، ستكون الأنظار متجهة إلى تصريحات باول، حيث قد يكون هذا الاجتماع قبل الأخير له كرئيس، مما قد يجعل الأسواق حذرة من تفسير تصريحاته بشكل مبالغ فيه.
توجيهات المستقبل
في مذكرة لمراقبي بنك أوف أمريكا، تم استبعاد خفض سعر الفائدة في أبريل، مما يجعل قدرة باول على توجيه الأسواق تعتمد على مدى اعتبار تصريحاته تمثل إجماع اللجنة وليس آرائه الشخصية، ورغم ذلك، فإن باول سيواجه مهمة صعبة.
نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق، روجر فيرغسون، توقع أن تكون اللجنة “حذرة” في بيانها المقبل بشأن معدلات التضخم والبطالة والنمو الاقتصادي، وأشار إلى أن السؤال الأهم هو ما الذي سيقوله الاحتياطي الفيدرالي عن المستقبل وكيف سيفكرون في تعديل موازين المخاطر.
وفيما يتعلق بالتوازن بين سوق العمل والتضخم، أبدى فيرغسون تفضيله لتركز الاحتياطي الفيدرالي على الأسعار، مشيراً إلى قلقه من ارتفاع التضخم الذي يتجاوز الهدف المحدد بنسبة 2%.
تأثيرات النزاع
وفقاً لموقع “إنفيستينغ”، أحدثت الحرب الإيرانية تحولاً ملحوظاً في توقعات تكاليف الاقتراض، حيث باتت الأسواق المالية تتوقع زيادة احتمالية رفع سعر الفائدة الرئيسي بدلاً من خفضه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وذلك وفقاً لمؤشر احتمالات السوق من بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا.
بلغت احتمالية رفع سعر الفائدة 25% مقابل 20% لخفضه قبل يوم من الإعلان الرسمي، وهو تحول كبير مقارنة بما كان متوقعاً قبل الحرب، حيث كانت التوقعات تشير إلى خفض بنسبة 40%.
في السابق، كانت التوقعات تشير إلى خفض سعر الفائدة لدعم سوق العمل، ولكن الحرب الإيرانية أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما قد يرفع التضخم ويزيد من احتمالية رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة لكبح التضخم وتحقيق مهمته المزدوجة في الحفاظ على مستويات عالية من التوظيف والسيطرة على التضخم.

