تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان يحيى شاهين، الذي يعتبر من أبرز نجوم الفن المصري وله تأثير كبير في تاريخ السينما والدراما. ارتبط اسمه بالعديد من الأعمال الهادفة والشخصيات التي أثرت في وجدان الجمهور، مما يجعل حضوره الفني لا يزال حيًا في ذاكرة المشاهدين رغم مرور السنوات.
البدايات الفنية
وُلد يحيى شاهين في 28 يوليو عام 1917 بجزيرة ميت عقبة في محافظة الجيزة، وبدأت موهبته الفنية تظهر مبكرًا خلال دراسته في مدرسة عابدين الابتدائية. ثم انتقل إلى مدرسة العباسية الصناعية حيث حصل على دبلوم الفنون التطبيقية في قسم النسيج. خلال سنوات الدراسة، لفت الأنظار بموهبته في التمثيل حتى أن الشاعر الراحل أحمد رامي أشاد بأدائه. بعد تخرجه عام 1935، عمل في شركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى.
الانتقال إلى المسرح والسينما
تغيرت مسيرة حياته عندما التقى بالفنان بشارة واكيم ومدير مسرح دار الأوبرا الملكية إدمون تويما، الذين شجعوه على الانضمام إلى الفرقة القومية للتمثيل بمسرح الأزبكية. بعد ذلك، انتقل للعمل مع فرقة الفنانة فاطمة رشدي وشارك في مسرحية “مجنون ليلى”. من خلال المسرح، بدأ طريقه إلى السينما حيث شارك في أدوار ثانوية في بداياته، مثل فيلم “دنانير” الذي كان أمام سيدة الغناء العربي أم كلثوم عام 1940، ثم اختير لبطولة فيلم “عايدة” وشارك في فيلم “سلامة” عام 1942، مما شكل انطلاقة قوية له في عالم السينما.
أعماله الفنية
خلال مسيرته، شارك يحيى شاهين في أكثر من 85 فيلمًا، حيث قدم شخصيات متنوعة، لكن شخصية “سي السيد” في ثلاثية الأديب نجيب محفوظ تبقى من أبرز أدواره التي رسخت اسمه في ذاكرة الجمهور. من أشهر أفلامه “دنانير”، “عايدة”، “سلامة”، “لو كنت غني”، “ابن النيل”، “أين عمري”، “لا أنام”، “شيء من الخوف”، “قصر الشوق”، “السكرية”، “بين القصرين”، “الفارس الأسود”، و”قرية العشاق”، وغيرها من الأعمال التي تركت بصمة واضحة.
التلفزيون والإنتاج
لم يقتصر عطاؤه على السينما فقط، بل شارك أيضًا في عدد من الأعمال التلفزيونية مثل “شارع المواردي”، “الأيام”، و”الطاحونة”، كما أسس شركة للإنتاج السينمائي قدم من خلالها عدة أفلام. كما شارك في العمل الإذاعي من خلال عدد من المسلسلات مثل “على باب الوزير” و”الشك يا حبيبي” و”دموع صاحبة الجلالة” و”عودة الروح”.
الجوائز والتكريمات
خلال مشواره الفني، حصل يحيى شاهين على العديد من الجوائز والتكريمات، منها جائزة التمثيل الأولى عن فيلم “ارحم دموعي” وجائزة الإنتاج عن فيلم “الملاك الصغير”، كما حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الثالثة من الرئيس جمال عبد الناصر، وفي عام 1980 نال وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى. في عام 1986، أهداه عمدة مدينة لوس أنجلوس شهادة تقدير خاصة، كما منحه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي شهادة تقدير عام 1987 تقديرًا لدوره السينمائي الكبير، وفي عام 1989 حصل على جائزة غرفة صناعة السينما وجائزة مهرجان القاهرة السينمائي.
الحياة الشخصية
على الصعيد الشخصي، تزوج يحيى شاهين في سن متأخرة من سيدة تُدعى مشيرة عبدالمنعم وأنجب منها ابنتهما الوحيدة داليا.
رحل عن عالمنا الفنان يحيى شاهين في 18 مارس عام 1994 عن عمر يناهز 75 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا كبيرًا وأعمالًا خالدة ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور العربي.

