أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، البنك المركزي الأمريكي، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير خلال اجتماعه يوم الأربعاء، مما يشير إلى استمرار سياسة التثبيت للمرة الثانية على التوالي في عام 2026.
حافظ البنك على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، الذي يُستخدم في القروض قصيرة الأجل بين البنوك، ضمن نطاق 3.5% و3.75%، وقد كان هذا القرار متوقعًا بشكل واسع من قبل المستثمرين.
تشير التقارير، بحسب شبكة CBS News، إلى أن البنك المركزي يواجه توقعات اقتصادية غير واضحة، حيث أدت الحرب مع إيران إلى زيادة كبيرة في أسعار الطاقة، مما قد يرفع معدل التضخم بشكل أكبر.
قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، كان الاقتصاديون يتوقعون خفض سعر الفائدة في اجتماع يونيو، لكن احتمالية ذلك تضاءلت، حسب مؤشر CME FedWatch الذي يتابع توجهات المتداولين.
قال مايكل بيرس، كبير الاقتصاديين في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، في مذكرة بحثية بتاريخ 17 مارس، إن الصراع مع إيران قد غيّر بشكل كبير الظروف المحيطة باجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وزاد من مخاطر التضخم والاقتصاد.
كما أشار إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب قد تؤدي إلى استمرار الاحتياطي الفيدرالي في سياسته النقدية الحالية لفترة أطول.
تظهر المؤشرات أن التضخم ظل مرتفعًا حتى قبل تأثير الحرب على أسعار الطاقة، فقد أفادت وزارة العمل بأن مؤشر أسعار المنتجين، الذي يقيس التضخم قبل وصوله للمستهلكين، ارتفع بنسبة 3.4% في فبراير على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة خلال عام وأعلى من توقعات الاقتصاديين.
قال الخبير الاقتصادي في شركة نيشن وايد فاينانشال ماركتس، أورين كلاشكين، إن هذا التقرير لا يعكس الوضع الذي يرغب الاحتياطي الفيدرالي في رؤيته، حيث يشير إلى أن التضخم كان في طريقه للتسارع حتى قبل اندلاع الصراع.
في الوقت نفسه، يواجه سوق العمل تحديات، إذ فقدت الولايات المتحدة 92 ألف وظيفة في فبراير، وهو تراجع حاد وغير متوقع بعد توقعات بزيادة قدرها 60 ألف وظيفة.
يتطلع المستثمرون إلى أي مؤشرات عندما يتحدث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في مؤتمر صحفي لاحق لمناقشة قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، إلى جانب إجابات حول الاقتصاد وتأثير الحرب على الأسواق.
من المتوقع أيضًا طرح أسئلة حول وضع باول في المجلس، إذ تنتهي ولايته كرئيس في مايو، ويمكنه الاستمرار كعضو في اللجنة حتى يناير 2028.
في يناير، رشّح الرئيس ترامب كيفن وارش، المسؤول السابق في الاحتياطي الفيدرالي، ليحل محل باول، ولا يزال يحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ.
قال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة RSM، إن المؤتمر الصحفي بعد الاجتماع سيكون حافلاً، حيث سيتناول باول أسئلة حول صدمة الطاقة ووضعه في المجلس.
أضاف بروسويلاس أنه يتوقع خفضًا واحدًا لسعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنه أشار إلى أن هذا الأمر سيكون محفوفًا بالمخاطر نظرًا لارتفاع التضخم.

