أثار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير جدلًا كبيرًا اليوم بعد تصريحاته التي اعتبر فيها اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية أقل خطورة مما يُعتقد، حيث وصف منفذي ما أطلق عليه “الجريمة القومية” بأنهم أقلية لا تمثل المشروع الاستيطاني، وذلك في وقت تتزايد فيه الهجمات ضد الفلسطينيين بشكل ملحوظ.
أدلى زامير بتصريحاته خلال زيارة ميدانية إلى قيادة المنطقة الوسطى، مشيرًا إلى ارتفاع حوادث ما وصفه بالجريمة القومية، حيث أشار إلى أن بعض هذه الحوادث استهدفت جنودًا ومدنيين إسرائيليين، ورغم انتقاده لهذه الاعتداءات، اعتبر أن الجيش لا يمكنه التعامل مع ما أسماه “تهديد داخلي” في ظل الظروف الحالية التي تتسم بحالة حرب متعددة الجبهات.
على الرغم من انتقاده، أصر زامير على أن هؤلاء المعتدين لا يمثلون الاستيطان، بل إن أفعالهم تهدد الاستقرار وتسبب ضررًا أمنيًا واستراتيجيًا، داعيًا إلى ضرورة التصدي لهذه الظاهرة قبل أن تتفاقم الأمور، وحذر من الاعتقاد بأن هذه الأفعال تعزز الأمن، مؤكدًا على أنها تؤدي إلى نتائج عكسية.
في المقابل، لم يتطرق زامير بشكل كافٍ إلى تصاعد الهجمات ضد الفلسطينيين، والتي وثقتها منظمات حقوقية خلال الأسابيع الأخيرة، وشملت إطلاق نار واعتداءات جسدية وتخريب للممتلكات، مما يعكس واقعًا معقدًا يتطلب معالجة حقيقية.
ووفقًا لبيانات منظمة ييش دين، تم توثيق أكثر من 109 حوادث عنف منذ بداية الحرب على إيران، تضمنت عمليات إطلاق نار واعتداءات ميدانية، ورغم هذه الأرقام، لم تتجاوز نسبة لوائح الاتهام 2% من إجمالي القضايا منذ أكتوبر 2023، مما يثير تساؤلات حول فعالية النظام القضائي في معالجة هذه الجرائم.
تشير البيانات إلى أن 7 فلسطينيين قتلوا خلال 192 اعتداء نفذه مستوطنون، بينما استمر التصعيد منذ اندلاع الحرب على غزة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى آلاف المصابين وعشرات الآلاف من المعتقلين، وفقًا لمصادر فلسطينية رسمية، مما يسلط الضوء على الأبعاد الإنسانية والحقوقية لهذه الأوضاع المتدهورة.

