سجلت أسعار المحروقات في لبنان ارتفاعًا جديدًا مع صدور جدول التسعير يوم الأربعاء، وهو ما يعكس استمرار الزيادات التي تشهدها السوق منذ بداية مارس 2026، نتيجة لتقلبات أسعار النفط العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية.
زيادات جديدة في أسعار الوقود
أسعار المحروقات الجديدة في لبنان جاءت كما يلي:
– بنزين 98 أوكتان: 2257000 ليرة لبنانية (زيادة 85000)
– بنزين 95 أوكتان: 2216000 ليرة لبنانية (زيادة 85000)
– المازوت: 2051000 ليرة لبنانية (زيادة 49000)
– الغاز: 1745000 ليرة لبنانية (زيادة 65000)
هذه الزيادات تعكس الضغط المستمر على سوق الطاقة في لبنان، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد المشتقات النفطية، مما يجعله حساسًا لأي تحركات في الأسعار العالمية.
تحركات متسارعة خلال مارس
شهد شهر مارس الجاري ارتفاعات متتالية في أسعار المحروقات، حيث بدأت الأسعار في 6 مارس عند مستويات أقل من 2 مليون ليرة لصفيحة البنزين، ثم قفزت خلال أيام إلى نحو 2.17 مليون ليرة، قبل أن تتجاوز في آخر تحديث 2.25 مليون ليرة.
هذا التسارع يدل على الارتباط المباشر بين السوق المحلي والتقلبات العالمية، خاصة في ظل غياب آليات دعم فعالة أو مخزون استراتيجي كافٍ. تأتي هذه الزيادة في سياق عالمي مضطرب، حيث أدت التوترات الإقليمية والحرب في الشرق الأوسط إلى تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ سنوات.
تلك التطورات أثرت على سلاسل الإمداد العالمية وزادت من تكاليف الشحن والتأمين، مما زاد المخاوف من نقص المعروض في الأسواق، وهو ما كان له تأثير مباشر على الدول المستوردة للطاقة مثل لبنان.
تداعيات محلية
في الداخل، تتزايد تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على الاقتصاد اللبناني، حيث ارتفعت تكاليف النقل والخدمات، وزادت أسعار السلع الأساسية بشكل ملحوظ، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث تجاوز سعر صفيحة البنزين 25 دولارًا، وهو مستوى مرتفع مقارنة بالقدرات الشرائية المحلية.
تشير التقارير إلى تصاعد المطالب النقابية بضرورة تدخل الحكومة، حيث دعا رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان، مارون الخولي، إلى خفض الرسوم المفروضة على المحروقات ومراجعة السياسات الضريبية المرتبطة بالوقود، واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من موجة الغلاء.
التوقعات تشير إلى أن أسعار المحروقات ستظل مرتبطة بشكل وثيق بأسعار النفط العالمية في الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم وضوح الرؤية بشأن استقرار الإمدادات. وفي ظل هذه الظروف، يبقى السوق اللبناني عرضة لمزيد من التقلبات، مع احتمالات استمرار موجة الارتفاع ما لم تشهد الأسواق العالمية انفراجة حقيقية.

