ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية مساء اليوم من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالمقر البابوي في الكاتدرائية المرقسية بالقاهرة.
معجزة شفاء المفلوج
صلى البابا عشية عيد الصليب المقدس واستكمل حديثه عن “قوانين كتابية روحية” حيث تناول معجزة شفاء المفلوج في ضوء الصليب المقدس وقرأ جزءًا من إنجيل معلمنا يوحنا وكذلك جزءًا آخر من رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل رومية، مشيرًا إلى احتفال الكنيسة غدًا بعيد ظهور خشبة الصليب المجيد ومرور ١٧ قرنًا على اكتشافه، كما ذكر أن مجمع نيقية انعقد في عام ٣٢٥ ميلادية، وكأن الله أراد مكافأة الكنيسة الواحدة التي واجهت هرطقة أريوس باكتشاف خشبة الصليب المقدس.
تحدث قداسته عن معجزة شفاء المفلوج والتي نحتفل بها في الأسبوع الخامس من الصوم المقدس، وربط بين هذه المعجزة وظهور الصليب المجيد، ووضح أن قصة مريض بيت حسدا تمثل قصة البشرية جمعاء حيث نجد هذا الشخص يقول “لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ”، فمنذ أن أخطأ آدم وحواء، الجميع كان ينتظر الخلاص حتى جاء وتجسد السيد المسيح.
كما شرح البابا لماذا يسمح الله بالألم، حيث يتوازى الألم مع الإيمان، فكما يقول الكتاب “إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ” وأيضًا الألم يتوازى مع حياة الإنسان، مثلما يحدث عند ولادة الأم لطفلها، حيث ترافق الإنسان سلسلة من المتاعب، كما ورد في الكتاب “لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لَا أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ”.
وأشار قداسته إلى صرخة الإنسان في القساوة التي عاشها المخلع لمدة ٣٧ سنة، حيث شعر بأنه متروك وعاجز، كما نجد في الكتاب “إِلَهِي، إِلَهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي”، وأيضًا شعوره بالضعف لأنه يحتاج إلى من يساعده، حيث يقول الكتاب “لَا تَتَّكِلُوا عَلَى الرُّؤَسَاءِ، وَلَا عَلَى ابْنِ آدَمَ حَيْثُ لَا خَلاَصَ عِنْدَهُ”، وهذا يعبر عن ضعف البشرية كلها.
ولفت البابا إلى أن المشكلة ليست في غياب الله وإنما في عدم إدراك حضوره وعمله، حيث يقول الكتاب “أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟”.
وأضاف أن الألم هو الوسيلة التي تقودنا لمقابلة السيد المسيح، حيث يسمح الله بالتجربة لكي نفتح أعيننا، كما ورد في الكتاب “فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: كَمْ مِنْ أَجِيرٍ لأَبِي يَفْضُلُ عَنْهُ الْخُبْزُ وَأَنَا أَهْلِكُ جُوعًا”
تناول قداسته مبادرة السيد المسيح السريعة، حيث ذكر أن السيد المسيح هو الذي اقترب من الإنسان، ويبحث عنه دائمًا، حيث قال “أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟”، والخطوة الأولى كانت عندما قال له “قُمِ”، حيث تحمل كلمة السيد المسيح قوة التغيير، كما أن الخطوة الثانية كانت “احْمِلْ سَرِيرَكَ” كعلامة على التغيير، وتذكر الإنسان عندما يصبح قويًا ألا ينسى ضعفه، والstep الثالثة كانت “وَامْشِ” كعلامة على النجاح والصحة والبداية الجديدة.
وأشار البابا إلى أن الضمان الإلهي لحياة الإنسان وطريقه للسماء هو الصليب، فما فعله السيد المسيح مع المخلع هو صورة لما فعله الله من أجل البشرية على الصليب، حيث أن الخطية تسببت في تفكيك الإنسان وفقد طبيعته الإنسانية، كما قال القديس يوحنا ذهبي الفم “الكارثة الوحيدة في العالم هي الخطية”، والصليب حوّل الألم إلى خلاص.
واختتم قداسته بأن صليب الإنسان هو معبره إلى الأبدية حيث قال “إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَيَتْبَعْنِي”.

