أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا بتعليق العمل بقانون جونز لمدة 60 يومًا، وهو قانون قديم يتعلق بالشحن البحري في الولايات المتحدة. يأتي هذا القرار في سياق جهود ترامب لتحقيق استقرار في أسواق النفط في ظل التوترات مع إيران، وفق ما ذكره البيت الأبيض لشبكة سي إن بي سي.

وفي بيانها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن هذا التعليق المؤقت سيسمح بتدفق الموارد الحيوية، مثل النفط والغاز الطبيعي والأسمدة والفحم، إلى الموانئ الأمريكية بحرية لمدة 60 يومًا، مشددة على التزام إدارة ترامب بتعزيز سلاسل الإمداد الحيوية.

ما هو قانون جونز؟

صدر قانون الملاحة التجارية المعروف بقانون جونز في عام 1920، حيث ينص على ضرورة حصر نقل البضائع بين الموانئ الأمريكية على سفن ترفع العلم الأمريكي فقط. وقد تم إقرار هذا القانون برعاية السيناتور ويسلي جونز من ولاية واشنطن، كجزء من جهود إعادة بناء قطاع الشحن الأمريكي بعد الأضرار التي لحقت به بسبب الغواصات الألمانية في الحرب العالمية الأولى.

وبموجب هذا القانون، يجب أن تُبنى السفن التي تنقل البضائع والركاب بين الموانئ الأمريكية في الولايات المتحدة وأن تكون مملوكة لأمريكيين، مما يمنع فعليًا السفن الأجنبية من المشاركة في هذا النوع من التجارة. كما يُشترط أن يكون طاقم السفن أمريكيًا، بهدف ضمان وجود أسطول تجاري أمريكي في حالة الحرب. في حالات “مصلحة الدفاع الوطني”، يمكن التنازل عن تطبيق قانون جونز من خلال وزارة الأمن الداخلي أو وزارة الدفاع.

انتقادات وجهت للقانون

على الرغم من دعم بعض شركات الشحن الأمريكية ودعاة الأمن القومي لهذا القانون، إلا أنه تعرض لانتقادات بسبب تأثيره السلبي على سرعة شحن البضائع وارتفاع أسعار الوقود، مما أدى إلى تقليص المنافسة الأجنبية وزيادة تكاليف النقل المحلي. السفن الأمريكية أغلى في التشغيل والبناء مقارنة بالسفن الأجنبية، مما يؤثر سلبًا على المناطق التي تعتمد على النقل البحري، مثل هاواي وبورتوريكو.

يحظى قانون جونز بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث ترى الشركات البحرية أنه يدعم مئات الآلاف من الوظائف ويساهم بمبلغ 150 مليار دولار في الاقتصاد، وفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال. ومع ذلك، هناك معارضون من كلا الحزبين، خاصة من المشرعين في هاواي وبورتوريكو، الذين يرون أنه يرفع الأسعار.

كيف سيتم تطبيق قرار تعليق القانون؟

يسمح قرار ترامب بتعليق قانون جونز مؤقتًا للسفن الأجنبية بنقل شحنات من المنتجات الحيوية، مثل وقود الطائرات والأسمدة، بين الموانئ الأمريكية لمدة 60 يومًا. رغم أن قانون جونز يهدف إلى حماية صناعة بناء السفن الأمريكية، إلا أن معظم ناقلات النفط والوقود ليست أمريكية الصنع، حيث تكلف صناعة هذه السفن في الولايات المتحدة ثلاثة أضعاف تكلفتها في دول مثل الصين وكوريا الجنوبية.

يسمح هذا الإعفاء مؤقتًا للسفن الأجنبية بنقل النفط والفحم والغاز الطبيعي والمنتجات البترولية المكررة بين الموانئ الأمريكية، مما يُفترض أن يقلل من تكاليف الشحن. على سبيل المثال، يمكن استخدام ناقلات أجنبية لنقل البنزين ووقود الديزل من مصافي التكرير في تكساس ولويزيانا إلى الساحل الشرقي.

من النادر منح إعفاءات من قانون جونز، حيث تم منح الحكومة الأمريكية إعفاءً بعد إعصار ماريا في بورتوريكو عام 2017، وإعفاء آخر بعد إعصار فيونا عام 2022، للسماح للسفن الأجنبية بنقل المساعدات والوقود. كما تم منح إعفاء آخر في عام 2021 لشحنات الوقود إلى الساحل الشرقي بعد إغلاق خط أنابيب كولونيال بسبب هجوم إلكتروني.