تلقت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، تقريرًا من خليل محمد، رئيس الإدارة المركزية لشئون الأشخاص ذوي الإعاقة، بمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون الذي يُحتفل به في 21 مارس من كل عام، التقرير تناول قدرات الأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون وأهمية تعزيز الوعي بحقوقهم ودعم دمجهم في المجتمع، حيث يُعتبرون جزءًا أساسيًا من نسيج المجتمع.
فهم متلازمة داون
متلازمة داون هي حالة جينية ناتجة عن وجود نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21، مما يؤدي إلى بعض الاختلافات في القدرات الذهنية والخصائص الجسدية، وغالبًا ما تحدث هذه الحالة نتيجة تغيرات في انقسام الخلايا خلال مراحل تكوّن الجنين، كما أن هناك عوامل قد تزيد من احتمالية حدوثها، مثل تقدم عمر الأم أثناء الحمل، بالإضافة إلى بعض العوامل الجينية النادرة.
يمكن اكتشاف متلازمة داون مبكرًا من خلال الفحوصات الطبية والمتابعة الدورية خلال فترة الحمل، مما يساعد الأسر على الاستعداد لتقديم الرعاية اللازمة للطفل منذ البداية، ورغم التحديات التي قد تواجه هؤلاء الأشخاص، فقد أثبتت التجارب أن لديهم القدرة على التعلم واكتساب المهارات وتحقيق إنجازات ملحوظة عندما تتوفر لهم بيئة داعمة تعتمد على التأهيل والتعليم.
نموذج ملهم
من الأمثلة الملهمة في هذا السياق الشاب إبراهيم أشرف الخولي، الذي تمكن من تحقيق طموحاته الأكاديمية والمهنية بإصرار، حصل على بكالوريوس الإعلام ويعمل مساعد باحث في المعهد العالي الكندي لتكنولوجيا الإعلام، كما واصل دراسته حتى حصل على درجة الماجستير عام 2025 عن دراسة تناولت قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في الإعلام، بالإضافة إلى تحقيقه مراكز متقدمة في بطولات التنس الدولية وتكريمه في احتفالية “قادرون باختلاف”.
يمثل إبراهيم مثالًا واضحًا على الدور المهم للأسرة في دعم وتمكين الأبناء من ذوي متلازمة داون، حيث أن الدعم الأسري المبكر والمتابعة المستمرة تعزز من ثقتهم بأنفسهم وتنمي قدراتهم منذ الصغر، ولا تقتصر مشاركات هؤلاء الأشخاص على المجال الأكاديمي أو الرياضي فقط، بل يمتد وجودهم أيضًا إلى الفنون والإعلام، حيث شارك بعضهم في أعمال درامية ومسرحية، كما ظهرت نماذج ناجحة لدمجهم في سوق العمل من خلال مبادرات مجتمعية.
جهود الوزارة
تواصل وزارة التضامن الاجتماعي جهودها لدعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث بلغ عدد الحاصلين على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة أكثر من 1.3 مليون بطاقة، والتي تُعتبر بوابة للحصول على العديد من المزايا والخدمات التي توفرها الدولة، كما يستفيد عدد كبير من الأشخاص ذوي الإعاقة من برامج الحماية الاجتماعية، حيث بلغ عدد المستفيدين من برنامج الدعم النقدي “كرامة” نحو 1,309,180 مستفيدًا.
تشرف الوزارة أيضًا على 584 مؤسسة وهيئة تأهيلية تقدم خدمات الرعاية والتأهيل للأشخاص ذوي الإعاقة، تشمل خدمات العلاج الطبيعي والتخاطب، مما يسهم في تنمية مهاراتهم وتعزيز استقلاليتهم، كما تعمل الوزارة على دعم فرص التشغيل من خلال منصة “تأهيل” التي تهدف إلى ربط الأشخاص ذوي الإعاقة بفرص العمل المتاحة بالتنسيق مع الشركات.
في إطار توفير الأجهزة التعويضية، تم بالتعاون مع الجمعيات توفير 3,446 جهازًا تعويضيًا، تشمل الكراسي المتحركة والأطراف الصناعية، مما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتعزيز قدرتهم على الحركة.
أهمية القبول والتنوع
تؤكد وزارة التضامن الاجتماعي أن الاحتفال باليوم العالمي لمتلازمة داون هو فرصة لتعزيز ثقافة القبول واحترام التنوع، فالأشخاص ذوو متلازمة داون يتمتعون بطبيعة إنسانية مميزة، فهم ودودون ومحبون للتواصل، ويضيفون قدرًا كبيرًا من الدفء والبهجة إلى محيطهم، مما يذكرنا بأن الاختلاف لا يقلل من قيمة الإنسان، بل يجعل المجتمع أكثر إنسانية وتماسكًا.

