كشفت صحيفة Daily Mail عن نظارة ذكية جديدة تُعرف باسم CrossSense، وهي مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وقد حصلت على جائزة قدرها مليون جنيه إسترليني في مسابقة Longitude Prize on Dementia، حيث أثبتت فعاليتها في مساعدة مرضى الخرف في مراحلهم الأولى على العيش بشكل مستقل وتقليل الضغط على خدمات الصحة الوطنية في بريطانيا.

الجائزة تم تمويلها من قبل جمعية ألزهايمر البريطانية وهيئة Innovate UK، وتم اختيار CrossSense بعد تقييم دولي لمشروعات تكنولوجية تهدف إلى دعم مرضى الخرف وتحسين جودة حياتهم اليومية.

كيف تعمل النظارة الذكية

تستخدم نظارة CrossSense كاميرات مدمجة وتقنيات رؤية حاسوبية للتعرف على الأشياء المحيطة بالمستخدم داخل المنزل، مثل الغلاية والأبواب وعلب الطعام، حيث تعرض التعليمات بشكل بصري وصوتي، مما يسهل على المستخدمين القيام بالمهام اليومية. على سبيل المثال، يمكن أن تذكّر المستخدم بملء الغلاية بالماء قبل تشغيلها أو إغلاق باب الفرن بعد الاستخدام، ويأتي ذلك مع تعليمات صوتية عبر مساعد افتراضي يُدعى Wispy.

المساعد Wispy ليس مجرد مصدر للأوامر بل يتفاعل مع المستخدم من خلال طرح أسئلة قصيرة، مما يساعد على تذكيرهم بكيفية إعداد كوب شاي أو ترتيب الملابس أو حتى فتح مكالمة فيديو مع أحد الأقارب، مما يساهم في التغلب على الفجوات التي تسببها مشكلات الذاكرة.

تصميم مريح ومتوافق مع احتياجات المستخدمين

النظارة الجديدة خفيفة الوزن، حيث تزن حوالي 75 جرامًا، ويمكن تزويدها بعدسات طبية حسب وصفة طبيب العيون، كما أنها مصممة لتكون متوافقة مع أجهزة السمع التي يرتديها العديد من مرضى الخرف. البطارية الداخلية تعمل لمدة تصل إلى ساعة من الاستخدام المتواصل، ولكن يمكن تمديد زمن العمل طوال اليوم عند توصيلها ببطارية خارجية صغيرة.

النظام يعتمد على صندوق حوسبة صغير يعمل كخادم محلي داخل المنزل، مما يتيح معالجة البيانات وحفظ معلومات المستخدم دون إرسالها إلى السحابة، وهذا يعزز من حماية الخصوصية ويقلل الاعتماد على الاتصال الدائم بالإنترنت.

كيف يتكيف النظام مع احتياجات المستخدمين

المساعد Wispy يعتمد على خوارزميات ذكاء اصطناعي تتعلم تدريجيًا من سلوك المستخدم، حيث تتكيف مع عاداته اليومية وأوقات نشاطه وصعوباته المتكررة. النظام يكيّف مستوى الدعم بمرور الوقت، فيقدم تلميحات أكثر تفصيلًا عندما يواجه المستخدم صعوبة متزايدة في تذكر الخطوات، أو يقلل من التدخل عندما تكون المهمة مألوفة وسهلة بالنسبة له، مما يساعد في الحفاظ على استقلاليته.

التجارب الأولية أظهرت أن ثلاثة من كل أربعة مشاركين أبلغوا عن تحسن ملحوظ في قدرتهم على إنجاز الأنشطة اليومية، مع شعور أكبر بالثقة والاستقلالية، كما أفاد مقدمو الرعاية بانخفاض الحاجة إلى التذكير المستمر بالتفاصيل الصغيرة.

توقعات مستقبلية واستخدامات أوسع

تعتبر النظارة أداة محتملة لتخفيف الضغط عن خدمات الصحة الوطنية في بريطانيا، خاصة مع تزايد أعداد المصابين بالخرف وارتفاع تكاليف الرعاية. فريق CrossSense يخطط لاستخدام قيمة الجائزة لتوسيع التجارب السريرية في المنازل خلال العامين القادمين، مع أمل في طرح المنتج تجاريًا في عام 2027، حيث يأملون أن تتبناه السلطات المحلية وعيادات الذاكرة كجزء من دعم مرضى الخرف.

الجهات الداعمة للمشروع تؤكد أن هذه التقنيات القابلة للارتداء تمثل نموذجًا لما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي في رعاية الصحة العقلية، من خلال دعم استقلالية المرضى وتقليل الحاجة للإقامة المبكرة في دور الرعاية المتخصصة.