كشفت منصة Axios عن ظهور برمجيات تجسس جديدة تستهدف هواتف آيفون، وهذه المرة لم تعد مقتصرة على السياسيين والصحفيين والنشطاء، بل بدأت تشمل فئات أكبر من المستخدمين حول العالم، وقد تم رصد هجمات تستغل ثغرات قديمة في أجهزة لم تُحدَّث منذ فترة طويلة.
تشير التقارير من باحثين في شركات أمنية مثل Lookout وiVerify وفِرَق من جوجل إلى وجود أداة تجسس قوية تُعرف باسم DarkSword، والتي تستطيع اختراق مئات الملايين من أجهزة الآيفون التي تعمل بإصدارات قديمة من نظام iOS وسرقة بيانات حساسة دون أن يشعر المستخدم بأي شيء غير عادي على هاتفه.
ثغرة DarkSword تستهدف إصدارات قديمة من iOS على نطاق واسع
أوضحت Axios، استنادًا إلى ما نشرته Sky News وتقارير بحثية، أن برمجية DarkSword تستغل ثغرات في إصدارات iOS بين 18.4 و18.6.2، التي صدرت في عام 2025، حيث يُقدر أن بين 220 و270 مليون آيفون حول العالم تعمل بهذه الإصدارات حتى الآن.
تشير التقارير إلى أن هذه البرمجية يمكنها، بعد استغلال الثغرة، الوصول إلى الرسائل والصور ومعلومات الموقع الجغرافي وبيانات أخرى حساسة من الجهاز المصاب، دون الحاجة لتفاعل كبير من المستخدم، في هجمات تُصنف بأنها من نوع “صفر نقرة” أو شبه “صفر نقرة” في بعض الحالات.
تؤكد البيانات التي استعرضتها Axios أن هذه ليست الحملة الوحيدة مؤخرًا، إذ سبق أن اكتشف باحثون في نفس الشهر برمجية تجسس أخرى تستهدف أجهزة آبل، مما يبرز الضغط الحالي على نظام iOS من جانب شركات التجسس التجاري المعروفة باسم “البرمجيات المرتزقة”.
من Pegasus وPredator إلى DarkSword
تشير Axios إلى أن DarkSword ينضم إلى سلسلة طويلة من برمجيات التجسس التجارية التي استهدفت هواتف آيفون خلال السنوات الماضية، مثل Pegasus من مجموعة NSO الإسرائيلية وPredator من مجموعة Intellexa.
أوضحت تقارير من منظمات مثل Citizen Lab ومنظمات حقوقية أن هذه الأدوات بيعت لحكومات وجهات في دول مختلفة، واستخدمت لاختراق هواتف صحفيين ونشطاء ومعارضين سياسيين في بلدان مثل الأردن وأنغولا ومصر واليونان وغيرها، عبر رسائل خبيثة أو روابط تصيد أو استغلال ثغرات “صفر نقرة” في تطبيقات مثل iMessage.
أكدت هذه التقارير أن ما كان يُعتبر سابقًا خطرًا محصورًا في فئة صغيرة من “الأهداف عالية القيمة” أصبح اليوم تهديدًا أوسع، حيث أصبحت أدوات التجسس نفسها أو نسخ مشتقة منها متاحة لجهات متعددة، بعضها يسعى لاستهداف مستخدمين عاديين لأسباب مالية أو سياسية أو جنائية.
تحذير رسمي من آبل وتوسعة نظام الإشعارات عن الهجمات
أوضحت Axios أن آبل استجابت للموجة الأخيرة من الهجمات من خلال إصدار تحديثات أمنية طارئة وإطلاق تحذيرات جديدة لمستخدمي آيفون تدعوهم لتحديث أجهزتهم فورًا إلى أحدث إصدار من iOS.
أشارت تقارير سابقة من منصات متخصصة في الأمن السيبراني إلى أن آبل وسعت خلال السنوات الماضية نظام “إشعارات التهديد” الذي ترسله للمستخدمين الذين يُشتبه في استهدافهم من قبل جهات مدعومة حكوميًا، ليشمل أيضًا الهجمات المرتبطة ببرمجيات التجسس التجارية.
أكدت آبل، في تصريحات نقلتها تقارير صحفية، أن الثغرات التي تستغلها الأدوات المكتشفة حديثًا تم إصلاحها في التحديثات الأخيرة لأنظمة التشغيل، وأن “تحديث النظام بشكل دوري” يظل أهم خطوة يمكن للمستخدم القيام بها لحماية جهازه، مع التحذير من مخاطر البقاء على إصدارات قديمة لفترات طويلة.
لماذا أصبح تجسس الآيفون “مشكلة الجميع”؟
تشير Axios إلى أن توسع استخدام برمجيات التجسس على الآيفون يجعل القضية تتجاوز نطاق الخصوصية الرقمية التقليدية، لتصبح مسألة تمس الأمن الشخصي والمهني لملايين المستخدمين حول العالم.
أوضحت المنصة أن أدوات التجسس لا تستهدف فقط محتوى الرسائل أو الصور الشخصية، بل يمكن أن تطال حسابات البريد الإلكتروني وتطبيقات العمل وبيانات تسجيل الدخول الحساسة، مما يجعل أي شخص يحتفظ بمعلومات عمل أو بيانات مالية على هاتفه مرشحًا للتأثر في حال استغلال ثغرة في جهازه غير محدّث.
أكدت التقارير أن هذا الواقع الجديد يعني أن حماية أجهزة آيفون لم تعد مسؤولية المستخدم وحده أو آبل فقط، بل تتطلب أيضًا ضغوطًا قانونية وتنظيمية على الشركات المطورة لبرمجيات التجسس، وعلى الجهات التي تشتريها وتستخدمها، إلى جانب دور الإعلام في كشف هذه الممارسات، حتى لا تظل حكرًا على التقارير التقنية المتخصصة بعيدًا عن وعي الجمهور العام.

