كشف مركز الملاذ الآمن عن تراجع ملحوظ في أسعار الفضة بالأسواق المحلية خلال الأسبوع الماضي حيث انخفضت بحوالي 7% بسبب هبوط سعر الأوقية في البورصة العالمية بنسبة 16% وهذا يُعتبر ثاني أكبر خسارة أسبوعية منذ تراجعها بنسبة 17.39% في نهاية يناير الماضي والسبب يعود إلى الضغوط المتزايدة من السياسات النقدية العالمية.
هذا التراجع جاء بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية مما دفع المستثمرين للتحول نحو الأصول ذات العائد المرتفع على حساب المعادن النفيسة كما أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة زاد من توقعات استمرار الضغوط التضخمية وأضعف احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب وعند النظر إلى الأسعار المحلية نجد أن جرام الفضة عيار 999 انخفض بنحو 10 جنيهات خلال الأسبوع ليصل من 138 جنيهًا إلى 128 جنيهًا بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 925 حوالي 119 جنيهًا وعيار 800 حوالي 103 جنيهات وسجل سعر الجنيه الفضة نحو 948 جنيهًا أما على الصعيد العالمي فقد تراجعت الأوقية من 80.5 دولار في بداية الأسبوع إلى حوالي 68 دولار بنهايته.
أسواق الفضة شهدت تقلبات حادة خلال عام 2026 بعدما سجلت الأسعار أعلى مستوى تاريخي عند 121.62 دولارًا للأوقية في يناير قبل أن تفقد نحو نصف قيمتها خلال فترة قصيرة في واحدة من أسرع موجات التصحيح السعري في سوق المعادن وذلك بسبب عمليات جني الأرباح القوية وارتفاع الدولار الأمريكي كما تعرضت الفضة لضغوط إضافية نتيجة قوة العملة الأمريكية وارتفاع أسعار الفائدة مما قلل من جاذبيتها كأصل استثماري غير مدر للعائد مقارنة بالسندات إلى جانب تأثير التوترات الجيوسياسية ومخاطر التضخم وهو ما دفع لزيادة عمليات البيع في الأسواق العالمية.
رغم ذلك لا تزال التوقعات طويلة الأجل للفضة مدعومة بعدة عوامل مثل استمرار الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية وتحديات المعروض خاصة في ظل أي تباطؤ محتمل في وتيرة التشديد النقدي أو تصاعد المخاطر الاقتصادية العالمية.
بيانات الجمارك الصينية أظهرت ارتفاع واردات الصين من الفضة إلى أعلى مستوياتها في ثماني سنوات خلال أول شهرين من 2026 حيث تجاوزت 790 طنًا مدفوعة بزيادة الطلب المحلي وارتفاع الأسعار داخل السوق الصينية مقارنة بالأسعار العالمية مما أدى إلى استنزاف المخزونات وزيادة الاعتماد على الواردات.
محللون حذروا من أن القيود الصينية الجديدة على صادرات الفضة والتي تشترط الحصول على موافقات رسمية قد تؤدي إلى زيادة تقلبات الأسعار عالميًا وتقسيم السوق إلى تكتلات إقليمية مما يحد من السيولة ويعزز حدة التذبذبات السعرية.
في سياق السياسة النقدية أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير مع الإشارة إلى استمرار المخاطر التضخمية وهذا دعم توقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول بالتوازي مع تحركات مماثلة من عدد من البنوك المركزية العالمية التي اتبعت نهجًا حذرًا في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية.
من المتوقع أن تظل أسعار الفضة تحت ضغط على المدى القصير بسبب قوة الدولار وارتفاع العوائد إلا أن أي تحول في السياسات النقدية نحو التيسير أو خفض أسعار الفائدة قد يعيد الزخم الصعودي للأسعار في الفترة المقبلة.

