تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم ذكرى نياحة القديسة سارة الراهبة، وهي واحدة من القديسات اللاتي قدمن مثالًا رائعًا في الجهاد الروحي والطهارة، حيث تبرز قصتها كدليل على الإيمان القوي والتفاني في الحياة الروحية.

القديسة سارة الراهبة

وُلدت القديسة سارة في صعيد مصر لأبوين مسيحيين من عائلة غنية، وكانا يحرصان على تربيتها بشكل مسيحي وتعليمها القراءة والكتابة، وهذا ساعدها كثيرًا في قراءة الكتاب المقدس ومعرفة سير الآباء الرهبان، مما جعلها تتأثر بحياتهم وتشتاق إلى الرهبنة.

ذهبت إلى أحد الأديرة في الصعيد حيث قضت سنوات طويلة تحت الاختبار، وبعدها ارتدت زي الرهبنة، وكانت تجاهد ضد حروب الشياطين لمدة ثلاثة عشر عامًا، ورغم محاولات العدو لإسقاطها في الكبرياء، إلا أنها انتصرت باتضاعها وإيمانها، وكانت تؤكد أنها لا تستطيع التغلب إلا بقوة السيد المسيح.

القديسة سارة كان لها أقوال روحية نافعة، حيث كانت تحث على التوبة المستمرة وعدم الاعتماد على طول العمر، كما كانت تشجع على عمل الرحمة حتى لو كان بدافع بشري، حيث يتحول مع الوقت إلى عمل خالص من أجل الله.

عاشت القديسة في قلاية على حافة النهر لسنوات طويلة في جهاد خفي، ولم يكن يراها أحد إلا عند تناول الأسرار المقدسة، حتى أكملت حياتها بسلام وانتقلت إلى النعيم الأبدي عن عمر ناهز الثمانين عامًا.

كتاب السنكسار الكنسي

كتاب السنكسار يحتوي على سير القديسين والشهداء وتذكارات الأعياد وأيام الصوم مرتبة حسب أيام السنة، ويُقرأ منه في الصلوات اليومية.

هذا الكتاب يتكون من ثلاثة عشر شهرًا، وكل شهر يحتوي على 30 يومًا، والشهر الأخير هو نسيء ويُطلق عليه الشهر الصغير، والتقويم القبطي هو تقويم نجمي يتبع دورة نجم الشعري اليمانية التي تبدأ من يوم 12 سبتمبر.

السنكسار، كما تؤكد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، يشبه الكتاب المقدس في أنه لا يخفي عيوب البعض، بل يذكر ضعفات أو خطايا البعض الآخر، وذلك بهدف معرفة حروب الشيطان وكيفية الانتصار عليها، ولأخذ العبرة من الأحداث السابقة عبر التاريخ.