في الفترة الأخيرة، كان هناك اهتمام متزايد من قبل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء بمراقبة التقارير العالمية المتعلقة بمصر، وركز المركز على تقرير منظمة الأغذية والزراعة (FAO) الذي يتناول تأثير الصراع الحالي في الشرق الأوسط على قطاعي الزراعة والغذاء.
تأثير الصراع على الأسواق العالمية
التقرير أشار إلى أن الحرب أدت إلى اضطرابات كبيرة في أنظمة الطاقة والأسمدة والغذاء على مستوى العالم، والعامل الأساسي وراء هذه الاضطرابات هو تعطيل التجارة عبر مضيق “هرمز”، الذي يعتبر نقطة حيوية لنقل حوالي 25% من تجارة النفط العالمية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال وصادرات الأسمدة، حيث تراجعت حركة ناقلات النفط عبر المضيق بأكثر من 90%، مما أثر بشكل كبير على الشحنات وتسبب في تقييد الإمدادات في الأسواق العالمية.
التقرير أيضًا أوضح أن منطقة الخليج تعتبر مركزًا رئيسيًا لإنتاج وتصدير الأسمدة، ودول مثل إيران وقطر والسعودية وعمان تُعد من أبرز مصدري الأسمدة النيتروجينية، ومع توقف حركة الملاحة البحرية وتضرر بعض المنشآت، تأثرت سلاسل توريد الأسمدة بشكل كبير، مما أدى إلى تعطيل ما يقدر بـ 3 إلى 4 مليون طن من تجارة الأسمدة شهريًا.
أسعار الغذاء وتأثير الصراع
فيما يتعلق بأسعار الغذاء، التقرير أشار إلى ارتفاع أسعار السلع الزراعية نتيجة الصراع، لكن وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب في عام 2026 ساهمت في تخفيف هذا التأثير، وعند المقارنة بين الصراع في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، تبين أن أسعار الغذاء العالمية استقرت عند مستويات مشابهة لعام 2021، وأقل بنسبة 21% من الذروة التي شهدتها الأسواق خلال أزمة الحرب في أوكرانيا في مارس 2022.
على الرغم من أن الأزمتين أثارتا ردود فعل عالمية متشابهة، فإن المقارنة بين آثار الحرب في أوكرانيا والأزمة الحالية في الشرق الأوسط تكشف عن اختلافات واضحة في الاقتصاد العالمي، حيث أن كلا الحدثين أحدثا اضطرابات في أسواق الطاقة والأسمدة، لكن ديناميكيات العرض والطلب الزراعي تختلف، فالحرب في أوكرانيا أدت إلى صدمة مزدوجة في إمدادات الغذاء والمدخلات الزراعية، في وقت كان فيه الطلب العالمي مرتفعًا بعد الجائحة.
النتائج الاقتصادية والسياسات المطلوبة
في ظل الظروف الحالية، أكد التقرير أن النتائج الاقتصادية والسياسات المطلوبة لا يمكن أن تكون تكرارًا لما حدث في عام 2022، فالمزارعون في دول مثل البرازيل والولايات المتحدة قد يجدون وفرة في الحبوب لكن مع قلة المشترين في الشرق الأوسط، مما يعني ضرورة التركيز على حماية القطاعات الزراعية المحلية من الانهيار بسبب ارتفاع تكاليف المدخلات، بالإضافة إلى إيجاد أسواق جديدة للفائض أو طرق بديلة لتوصيله إلى الخليج.
التقرير اختتم بالتأكيد على أن الوضع الحالي لا يزال أقل بكثير من أزمة الغذاء التي حدثت في السبعينيات، لكن تداعيات الصراع على تكاليف الغذاء تثير قلقًا متزايدًا، حيث قد تؤدي هذه التداعيات إلى ارتفاع الأسعار بشكل قياسي، مما يثير مخاوف المستوردين والمنتجين من أن يؤدي الصراع في الخليج إلى عودة موجة التضخم الغذائي في وقت كان فيه العالم يتعافى من أزمة أسعار الغذاء في عامي 2022 و2023.

