تحوّل هبوط روتيني لطائرة تابعة لشركة “إير كندا” إلى حادث مأساوي مساء الأحد بعد اصطدامها بسيارة إطفاء على مدرج مطار لاغوارديا في مدينة نيويورك مما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده وإصابة العشرات من الركاب وطاقم الطائرة.
كانت الطائرة، من طراز “بومباردييه CRJ-900″، قادمة من مونتريال وعلى متنها 72 راكبًا وطاقم مكوّن من أربعة أفراد، عندما وقع الاصطدام أثناء الهبوط في ظروف جوية ماطرة، بسرعة تُقدّر بنحو 150 ميلًا في الساعة، ونتيجة لهذا الحادث، لقي الطيار أنطوان فورست (30 عامًا) ومساعده ماكنزي غونثر حتفهما، بينما تم نقل 41 شخصًا إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصابات متفاوتة، بما في ذلك رجلا إطفاء كانا على متن الشاحنة، وقد وُصفت حالتهما بالمستقرة.
بطولة في اللحظات الأخيرة
أشاد عدد من الركاب بسلوك الطاقم، مؤكدين أن ردود الفعل السريعة للطيارين ساهمت في الحد من الخسائر البشرية، حيث قالت إحدى الراكبات إنها “مدينة لهما بحياتها”، مشيرة إلى أن محاولتهما إيقاف الطائرة في اللحظات الأخيرة كانت حاسمة، بينما أفاد راكب آخر بأنه شعر بفرملة شديدة فور ملامسة الطائرة للمدرج، معتبرًا أن تلك المناورة حالت دون وقوع كارثة أكبر.
تفاصيل الاصطدام والتحقيقات
أظهرت تسجيلات المراقبة أن الطائرة كانت تهبط في اللحظة نفسها التي عبرت فيها سيارة الإطفاء المدرج بعد حصولها على إذن للتوجه إلى طائرة أخرى كانت تعاني من مشكلة داخلية تتعلق بوجود روائح أثرت على طاقمها، وكشفت تسجيلات برج المراقبة أن تحذيرات عاجلة وُجهت لسائق سيارة الإطفاء قبل ثوانٍ من الاصطدام، إلا أن الوقت لم يكن كافيًا لتفادي الحادث، وفي أعقاب الواقعة، باشرت الجهات الفيدرالية المختصة، وعلى رأسها المجلس الوطني لسلامة النقل، تحقيقًا شاملًا للوقوف على أسباب الحادث، حيث تم بالفعل استرجاع الصندوقين الأسودين لتحليلها في مختبرات متخصصة.
خسائر مادية وتعطّل المطار
أظهرت صور من موقع الحادث دمارًا كبيرًا، حيث تحطمت سيارة الإطفاء بالكامل، فيما تعرضت مقدمة الطائرة لأضرار جسيمة وانفصلت جزئيًا بفعل قوة الاصطدام، كما أدى الحادث إلى إغلاق مطار لاغوارديا لساعات عدة، قبل أن يُعاد فتحه بشكل جزئي مع استمرار عمليات التحقيق وإزالة الحطام.
مسيرة الطيارين
كان الطيار أنطوان فورست يُعد من الوجوه الصاعدة في عالم الطيران، إذ بدأ شغفه مبكرًا وواصل تطوير مهاراته حتى التحق بشركات طيران كندية، فيما انضم مساعده ماكنزي غونثر حديثًا إلى المجال بعد تخرجه في برنامج متخصص في تكنولوجيا الطيران، وقد عبّرت جهات تعليمية وزملاء عن حزنهم العميق لفقدانهما، مؤكدين أن رحيلهما يُعد خسارة كبيرة لقطاع الطيران.
تساؤلات حول إجراءات السلامة
وفي ظل تضارب الأنباء حول عدد المراقبين الجويين وقت الحادث، أكدت الجهات المختصة أن التحقيق سيشمل مراجعة إجراءات العمل داخل برج المراقبة، بما في ذلك توزيع المهام وساعات العمل، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً، ويُنتظر أن تكشف نتائج التحقيقات خلال الفترة المقبلة عن الأسباب الدقيقة للحادث، وسط مطالب بتشديد معايير السلامة في المطارات المزدحمة.

